482

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

هو الذي يُسخر منه، والهُزَأة (^١) بفتحها: هو الذي يَسخر من الناس، والاستهزاء كالهُزْء، بمنزلة الاستسخار، وهو كالسُّخرية.
وانتظامُه بما قبلَه: أنهم لمَّا قالوا لشياطينهم: ﴿إِنَّا مَعَكُم﴾، قالوا: فما لكم تشهدون مشاهدَهم، وتدخلون مساجدَهم، وتحُجُّون وتَغْزون معهم؟ قالوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾.
قيل: معناه: ساخرون بمحمدٍ وأصحابه ﷺ.
وقيل: أي: مُكذِّبون بما يدعو إليه.
وقيل: أي: نُريهم أنَّا نوافقهم على دينهم ظاهرًا وباطنًا، وإنما نكون معهم ظاهرًا لنشاركهم في غنائمهم، وننكحَ بناتِهم، ونطَّلع على أسرارهم (^٢)، ونحفظَ أموالنا وأولادَنا ونساءَنا من أيديهم.
* * *
(١٥) - ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: له ثمانيةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنَّه عاملَهم في الدنيا على وَفْق معاملتهم، فإنَّهم أظهروا الإيمان وفي باطنهم النفاق، واللَّه تعالى أظهرَ لهم في الحال الأمانَ، وعاقبتُهم الإحراقُ بالنيران.
والثاني: أن معناه: يجازيهم في الآخرة جزاءَ استهزائهم، والعربُ تُسمِّي الجزاءَ باسم الابتداء، قال عمرو بن كلثوم:

(^١) في (ر): "والهزَء".
(^٢) في (ف): "سرائرهم".

1 / 338