432

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

كما في الختم على الأفواه يومَ الحساب، لمَّا عجزوا به حقيقةً عن الكلام لم يبقَ الخطابُ بالكلام.
وتحقيقُ المذهب: إثباتُ فعلِ العبد، وتخليقِ اللَّه تعالى.
والمذكور في هذا المعنى في كتاب اللَّه تعالى ثلاثةُ أشياء: الختمُ والطبعُ والكنانة (^١)، وفي كلِّ واحد منها ذكرُ فعل نفسه وفعل العبد.
أما في الختم فقد قال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وهذا إثباتُ فعلِ نفسِه، وقال تعالى قبلَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهذا إثباتُ فعلِهم.
وقال في الطَّبع: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]، فقولُه: ﴿طَبَعَ﴾: فعلُه، وقولُه: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾: فعلُهم.
وقال في الكِنانة (^٢): ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الكهف: ٥٧]، وقال قبله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ﴾ [الكهف: ٥٧].
ثم الختمُ في القرآنِ على ثلاثةِ أوجُهٍ:
للعقوبةِ: كما في هذه الآية.
وللكرامة: كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]، قال مقاتل: أي: يَختمْ بالصبر فلا تجدُ غصَّةَ التكذيب، وهذا تسهيلٌ عليه بطريق الكرامة.
وللموعظة: كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى

(^١) في (أ): "والكنان"، وفي (ف): "والكتاب".
(^٢) في (أ): "الكنان"، وفي (ف): "الكتاب".

1 / 288