[يونس: ٩]، وذلك أن المطيعين نورُهم يَسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وهم على مراكبِ طاعاتهم والملائكةُ تتلقَّاهم، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، ويبقى العصاةُ منفرِدينَ (^١) منقطِعينَ في متاهات القيامة ليس لهم نورُ الطاعة ولا في حقِّهم استقبالُ الملائكة، فلا يهتدون السبيل، ولا يهديهم دليل، فيقول اللَّه لهم: عبادي ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] إن أهل الجنة من حُسن الثواب لا يتفرَّغون لكم، وأهلَ النار من شدةِ العقاب لا يرحمونكم، معاشرَ المساكين سلامٌ عليكم كيف أنتم، إنْ كان أشكالُكم سبقوكم ولم يَهْدوكم فأنا أهديكم (^٢)، إنْ عامَلْتكم بما تَستَوْجِبون فأين الكرم؟ وأنشدوا (^٣):
نحن إذًا في الجفاءِ مِثْلُهم... إذا هجرناهُم كما هَجَروا