363

Al-Tawdih fi Hall Ghawamid al-Tanqih

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Soruşturmacı

زكريا عميرات

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Yayın Yılı

1416 AH

Yayın Yeri

بيروت

وأما الثالث أي المخلص من قبل الزمان فإنه إذا كان صريح اختلاف الزمان يكون الثاني ناسخا للأول فكذا إن كان دلالته كنصين أحدهما محرم والآخر مبيح يجعل المحرم ناسخا لأن قبل البعثة كان الأصل الإباحة والمبيح ورد لإبقائه ثم المحرم نسخه ولو جعلنا على العكس يتكرر النسخ أي لو قلنا إن المحرم كان متقدما على المبيح فالمحرم كان ناسخا للإباحة الأصلية ثم المبيح يكون ناسخا للمحرم فيتكرر النسخ فلا يثبت التكرار بالشك وفيه نظر لأن الإباحة الأصلية ليست حكما شرعيا فلا تكون الحرمة بعده نسخا

وبيانه أنا لا نسلم أن المحرم لو كان متقدما لكان ناسخا للإباحة فإنه إنما كان ناسخا لها إن قد ورد في الزمان الماضي دليل شرعي دال على إباحة جميع الأشياء فيلزم حينئذ كون المحرم ناسخا لذلك المبيح لكن ورد الدليل المذكور غير مسلم فلا يكون المحرم ناسخا لذلك المبيح لما عرفت من تعريف النسخ ويمكن إتمام الدليل المذكور على وجه لا يرد عليه هذا النظر وهو أنه إذا انتفع المكلف بشيء قبل ورود ما يحرمه أو يبيحه فإنه لا يعاقب بالانتفاع به لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا لقوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا فإن هذا الإخبار يدل على أن الإنسان إن انتفع بما في الأرض قبل ورود محرمه أو مبيحه لا يعاقب ثم لا شك أنه إذا ورد المحرم فقد غير الأمر المذكور وهو عدم العقاب على الانتفاع ثم إذا ورد المبيح فقد نسخ ذلك المحرم فيلزم منا تغييران وأما على العكس فلا يلزم إلا تغيير واحد فاندفع الإيراد المذكور بهذا التقرير فتقرر الدليل بهذا الطريق أو نقول عنينا بتكرر النسخ هذا المعنى لا النسخ بالتفسير الذي ذكرتم

Sayfa 224