العتق أولى؛ لما ذكرنا.
قيل له: ما رواه أبو رافع هو الزائد؛ لأنه أثبت عقدًا في وقت نفاه ابن عباس، وذلك أن العقد كان بسرف، وهو بقرب مكة، والنبي ﷺ لم يحرم قط من المدينة، وإنما أحرم من ذي الخليفة، فعلم أبو رافع ومن معه: أن النكاح عقد بسرف، والنبي ﷺ بالمدينة لم يخرج إلى ذي الخليفة، وخفي ذلك على من روى: أنه كان محرمًا حين العقد، وقدر أن النكاح عقد بعد خروجه وإحرامه، فكان ما نقله أبو رافع من عقد النكاح، وهو محل بالمدينة زيادة علم خفيت على غيره.
فهذا الكلام على الخبر من جهة الترجيح، وإن صرنا إلى الاستعمال:
فيحتمل أن يكون النبي ﷺ مخصوصًا بذلك.
والثاني: أنه قد كان من مذهب ابن عباس: أن من قلد الهدي صار محرمًا، فيحتمل أن يكون رآه وقد قلد الهدي، فاعتقد أنه محرم، فرواه على هذا الاعتقاد، وعن ابن عباس روى أنه حلال.
فإن قيل: هذه المسألة خلاف في السلف، وليس فيها نص عن النبي ﷺ، وطريقها الاجتهاد، فلا يجوز أن يقطع ابن عباس، ويحمل حال النبي ﷺ على رأيه، وما يغلب على ظنه يؤدي اجتهاده إليه، مع علمه بان غيره يخالفه في ذلك.
قيل له: يجوز ذلك إذا كان معتقدًا لصحة ما يراه، ويذهب إليه.