666

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (أمرًا يثقُل علينا حَملُه): هذا تفسير «الإصرِ» في الآية، وأصلُ الإصرِ: الحِملُ الثقيلُ (^١)؛ المعنى: لا تفرض علينا ما يشقّ العمل به وقد تحقق ذلك بقوله تعالى: «قد فعلتُ».
ومن صفات نبيِّنا في التوراة والإنجيل أنه يضعُ الإصرَ الذي كان في الشرائع السابقة.
وقولُه: (مَنْ قتل النَّفسِ في التوبة …) إلى آخره: هذه ثلاثة أمثلةٍ من الآصار التي كانت محمولةً على مَنْ قبلنا، وهم: بنو إسرائيل، وقتلُ النفس في التوبةِ مذكورٌ في قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، وأما إخراجُ ربعِ المال في الزكاةِ وقرضُ موضعِ النجاسةِ فلعلَّهُما مذكورانِ في التوراة (^٢).
وقولُه: (من التكاليف والبلاءِ): يبيِّن أن ما لا قوةَ عليه ولا يُطاقُ قد يكون في بعض التكاليفِ الشرعيَّة وقد يكون في المصائبِ التي يُبتلى بها العبد.
وقولُه: (سيدنا ومتولي أُمورنا): تفسيرٌ لـ ﴿مَوْلَانَا﴾ والمولى؛ بمعنى: الوليّ، والله وليُّ المؤمنين، وقال يوسف ﵇: ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠١].
وقولُه: (بإقامة الحُجة …) إلى آخره: فيه أن النصرَ يكون بالحجةِ واللسانِ والسيفِ والسِّنانِ، وفيه أن النصرَ على الأعداء من مقتضياتِ الولاية، ولهذا رتَّبتْ هذه الدعوة بالفاء على قوله: ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾.
وقولُه: (وفي الحديث …) إلى آخره: يشيرُ إلى حديثِ أبي هريرة الذي رواه مسلمٌ، وقد تقدَّم.

(^١) ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ١٠٠)، و«المفردات» (ص ٧٨).
(^٢) أورده الثعلبي والواحدي والرازي عن بعض أهل التفسير. ينظر: «تفسير الثعلبي» (٧/ ٥٩٢ - ٥٩٣)، و«التفسير البسيط» (٤/ ٥٣٩ - ٥٤٠)، و«تفسير الرازي» (٧/ ١٢١).

1 / 670