644

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وهو قويٌّ؛ لظاهر الأَمرِ، إِلَّا في المحقِّرات؛ كالصُّرَّة من البقل وعودِ السواك، ونحوهما.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾: نهيٌ عن مُضارَّة المتداينين للكاتب والشهيدِ، وعلى هذا: الكاتبُ والشهيدُ نائبُ فاعلٍ، ونهيٌ للكاتب والشهيدِ عن مُضارَّةِ المتداينين، وعلى هذا: فالكاتبُ والشهيدُ فاعلٌ، واللفظُ يحتمل الصورتين؛ لأَنَّ الفعلَ المضعَّفَ يُضار لا تظهر عليه الحركةُ إِلَّا مع فكِّ الإدغامِ، والتقديرُ في الصورة الأولى: «ولا يضارَر»، بفتح الراءِ الأول وسكونِ الثانية، مبنيٌّ للمفعول، والتقديرُ في الصورة الثانية: «ولا يضارِر»، بكسر الراءِ الأولى وسكونِ الثانية، مبنيًّا للمعلوم (^١).
وقولُه تعالى: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: يعني: إن تفعلوا المضارة فإِنَّ فعلَكم ذلك فسوقٌ بكم. وقولُه: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾: ختمٌ للأحكام السابقةِ بالوصية الجامعةِ، وتأكيدٌ لامتثالِ ما في الآية من الأوامر والنواهي، فإِنَّ امتثالَها من تقوى الله.
وقولُه: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾: جملةٌ مُستأنفةٌ فيها امتنانٌ من الله على المؤمنين بتعليمه إِيَّاهم كلَّ ما عَلموه وما سيعلمونه، ومن ذلك ما علَّمهم في هذه الآية من أَحكام التجارةِ والمداينةِ، وقد قيل: إِنَّ بين الامتنانِ بالتعليم والوصيةِ بالتقوى تناسبًا؛ وهو أَنَّ التقوى سببٌ للتعليم؛ كقوله تعالى: ﴿يِاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]، وهذا ظاهرٌ في آية الأنفال دون آيةِ البقرةِ (^٢).

(^١) ينظر: «مشكل إعراب القرآن» (١/ ١٤٥)، و«البحر المحيط» (٢/ ٧٤٠)، و«الدر المصون» (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦).
(^٢) ينظر: «البرهان» للزركشي (٤/ ١٤٣)، و«تيسير اللطيف الرحمن» (ص ١٩٠)، و«التحرير والتنوير» (٣/ ١١٨).

1 / 648