642

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾: استثناءٌ من الأَمر بالكتابة في قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾.
وقولُه: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾: أَي: إِلَّا أَنْ تكون المعاملةُ تجارةً حاضرةً بحضور العوضين؛ لاستغنائهما عن الأَجل. ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾: بتبادل الثمنِ والمثمَّنِ في وقت العقدِ.
وقولُه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾: أي: فلا إِثمَ عليكم في ترك كتابةِ المبايعةِ لبعد أَسباب النزاع. ثم قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾: فأَذن بترك الكتابةِ في التجارة الحاضرةِ وأَمرَ بالإِشهادِ، وقد اختلف العلماءُ في حُكمه؛ فذهب الجمهورُ إلى أنه يُستحَبُّ، واستدلوا على صرف الأَمر عن الوجوب بأَنَّ الرسولَ ﷺ اشترى من أَعرابي فرسًا ولم يُشهد (^١)، وباع

(^١) أخرجه أحمد (٢١٨٨٣)، وأبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي (٤٦٤٧)، والحاكم (٢١٨٧) من طريق الزهري، عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي؛ فقال: (أو ليس قد ابتعته منك؟) فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال النبي ﷺ: «بلى قد ابتعته منك»، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد؟»؛ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات ولم يخرجاه، وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث من أبيه أيضًا».
وقال ابن كثير في «تحفة الطالب» (١٨٤): «إسناده صحيح، حجة»، وصححه: ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٥/ ٧٨)، والألباني في «الإرواء» (١٢٨٦).

1 / 646