628

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

النار أَحدٌ من أَهل التوحيد كما استفاضت بذلك السنَّةُ في حديث الشفاعة (^١) وغيره، وأَجمع على ذلك أَهلُ السنَّة.
وأَصلُ الربا في اللغة: الزيادة (^٢)، وهو في الشرع نوعان: ربا فَضْلٍ، وربا نسيئةٍ (^٣)، وفي كلٍّ منهما معنى: الزيادة؛ فربا الفضل: هو الزيادةُ في أَحد العوضين اللذين هما من جنسٍ واحدٍ من الأجناس الربويةِ الستَّة المذكورة في حديث عبادة، وهي: الذهبُ، والفضةُ، والبُرُّ، والشعيرُ، والتمرُ، والملحُ (^٤)، وجمهورُ أَهلِ العلم يقيسون عليها ما أَشبهها، حَسب ما يُعلِّلون به تحريمَ الربا في هذه الأجناس (^٥).
وربا النسيئة: هي الزيادةُ في الدَّين في مُقابل الزيادةِ في الأَجل، ويُقال له: ربا الجاهلية؛ يقول: الدائنُ للمَدين إذا حلَّ الدَّين: إِمَّا أَنْ تقضي أو تُربي.
ثم توعَّد تعالى أَكلةَ الربا بمحقِ ما كسبوه من الربا، وذلك بإتلافه أو حرمانهم الانتفاعَ به، ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾؛ أَي: يُنميها ويُكثرها بمضاعفة أَجرها كما في الحديث الصحيح: «مَنْ تصدَّقَ بعدلِ تمرةٍ من كَسْبٍ طيِّبٍ ولا يقبلُ اللهُ إِلَّا الطيبَ، وإِنَّ اللهَ يتقبلها بيمينه ثم يُربيها لصاحبها كما يُربي أَحدكم فلوَّه؛ حتى تكون مثل الجبل» (^٦).

(^١) تواترت الأحاديث بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي أهل القبلة عن جمع من الصحابة في الصحيحين والسنن والمسانيد مما يصعب عده. ينظر: البخاري (٦٣٠٤ - ٦٣٠٥) (٧٤٤٠) (٧٤٧٤) (٧٥٠٩ - ٧٥١٠)، ومسلم (١٨٤) (١٩٣) (١٩٨ - ٢٠٠)، و«السنة» لابن أبي عاصم (٧٩٧ - ٨٠٣)، و«الشريعة» للآجري (٧٧٨ - ٧٩٧)، و«السنة» للالكائي (٦/ ١١٦١ - ١١٨٣)، و«نظم المتناثر» (٣٠٤).
(^٢) ينظر: «لسان العرب» (١٤/ ٣٠٤).
(^٣) ينظر: «المغني» (٦/ ٥٢).
(^٤) أخرجه مسلم (١٥٨٧).
(^٥) ينظر: «حاشية ابن عابدين» (٥/ ١٧١)، و«التاج والإكليل في شرح مختصر خليل» (٦/ ١٩٧)، و«الحاوي الكبير» (١/ ٨١)، و«المغني» (٦/ ٥٣).
(^٦) أخرجه البخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤) من حديث أبي هريرة ﵁، واللفظ للبخاري.

1 / 632