622

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

أَموالَهم بالليل والنهار سرًّا وعلانيةً، ورتَّب لهم على ذلك الأَجرَ، ونفى الخوفَ والحزنَ عنهم.
ولَمَّا مَنع رسولُ الله ﷺ من التصدِّق على المشركين ليُسلموا نزل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ أَي: الناس إلى الدخول في الإسلام، إنما عليك البلاغُ ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ هدايتَه إلى الدخول فيه ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ مالٍ ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ لأَنَّ ثوابَه لها ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ أَي: ثوابَه لا غيره من أَعراض الدنيا، خبرٌ بمعنى النهي ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ جزاؤُهُ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ تُنقَصونَ منه شيئًا. والجملتان تأكيدٌ للأولى.
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي: الصدقاتُ لهم ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: حَبسوا أَنفسَهم على الجهاد، نزلت في أَهل الصُّفةِ، وهم أَربعمائةٍ من المهاجرين أُرصِدوا لتعلُّمِ القرآنِ والخروجِ مع السرايا (^١) ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾ سفرًا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ للتجارة والمعاشِ؛ لشُغلهم عنه بالجهاد ﴿يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ بحالهم ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ أي: لتعفُّفهم عن السؤال وتركِه ﴿تَعْرِفُهُمْ﴾ يا مخاطَبًا ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ علامتِهم من التواضع وأَثرِ الجهد ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ﴾ شيئًا فيُلحفون ﴿إِلْحَافًا﴾ أي: لا سؤالَ لهم أصلًا، فلا يقع منهم إلحافٌ؛ وهو الإلحاحُ ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فمُجازٍ عليه.
وقولُ المؤلِّف: (ولَمَّا مَنع رسولُ الله ﷺ …) إلى آخره: يُشير إلى سبب نزولِ هذه الآيةِ، وهو نهيُ النبيِّ ﷺ عن التصدُّقِ على غير

(^١) ينظر: «العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٦٣٣).

1 / 626