617

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله: ﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (٢٧١)﴾: تأكيدٌ للترغيب في الإنفاق في وجوه البرِّ، ومعناه: أَنَّ اللهَ تعالى ذو خبرةٍ؛ أَي: علمٍ تامٍّ بما يعمل العبادُ، ومن ذلك نفقاتُهم وصدقاتُهم، وإِخبارُه تعالى بذلك يقتضي مُجازاتهم عليه بأَنواع الثوابِ في الدنيا والآخرة، واللهُ أَعلم.
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾ أَدَّيتم من زكاةٍ أَوْ صدقةٍ ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ فوفَّيتم به ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ فيُجازيكم عليه ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ بمنع الزكاةِ والنذرِ أَوْ بوضعِ الإنفاقِ في غير محلِّهِ من معاصي الله ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ مانعين لهم من عذابه.
﴿إِنْ تُبْدُوا﴾ تُظهروا ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ أَي: النوافلَ ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ أَي: نِعم شيئًا إبداؤها! ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾ تُسرُّوها ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من إِبدائها وإِيتائها الأغنياء، أَمَّا صدقةُ الفرضِ فالأفضلُ إِظهارُها؛ ليُقتدى به ولئلَّا يُتَّهم، وإيتاؤها الفقراءَ مُتعيِّنٌ ﴿وَيُكَفِّرُ﴾ بالياء وبالنون مجزومًا بالعطف على محل «فهو»، ومرفوعًا على الاستئناف ﴿عَنْكُمْ مِنْ﴾ بعض ﴿سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عالمٌ بباطنه كظاهرِه لا يخفى عليه شيءٌ منه.
وقولُ المؤلِّف: (من زكاة أو صدقة): يُبيِّنُ أَنَّ الآيةَ عامَّةٌ في الزكاة وصدقةِ التطوع، وهو يقتضي أَنَّ ﴿مِنْ﴾ بيانية.

1 / 621