615

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِنْ نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار (٢٧٠) إِنْ تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (٢٧١)﴾ [البقرة: ٢٧٠ - ٢٧١]:
يُخبر تعالى عن علمه بما يُنفقُ العبادُ من نفقةٍ صغيرةٍ أو كبيرةٍ، وما ينذرون من نذرٍ قليلًا كان أو كثيرًا، ويعلم تعالى نيَّاتهم في نفقاتهم ونُذورهم، والنذرُ: هو أَنْ يوجب الإنسانُ على نفسه ما لم يجب عليه في أَصل الشرعِ (^١)، وقرن اللهُ بين النفقةِ والنذرِ؛ لأَنَّ النذرَ كثيرًا ما يكون في الصدقة من المال، فيكون عبادةً باعتبار المآل، وأَمَّا عقدُ النذر فإنه منهيٌّ عنه في السنَّةِ الصحيحةِ؛ من ذلك قولُه ﷺ: «النذرُ لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُستخرجُ به من البخيل» (^٢)، لكنْ مَنْ نذرَ طاعةً وَجبَ عليه الوفاءُ بنذره؛ لقوله ﷺ: «مَنْ نذرَ أَنْ يُطيعَ الله فليُطعه» (^٣)، وقولِه تعالى مُثنيًا على عباده: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧].
وقولُه تعالى: ﴿فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ﴾: جوابُ الشرط في قوله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم﴾، فمعنى الآية: أَيُّ نفقةٍ أَنفقتموها وأَيُّ نذرٍ نذرتموه فاللهُ عالمٌ به وسيجزيكم به ثوابًا حسبَ ما يعلمه من نياتكم.
وقولُه: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار (٢٧٠)﴾: تهديدٌ للظالمين؛ كمانعي الزكاة ومتبعي صدقاتِهم المنَّ والأَذى، والمنفقين رياءً؛ المعنى: ليس للظالمين مَنْ ينصرُهم فيدفعُ عنهم عذابَ اللهِ.
ثم أَخبر تعالى بحُكمِ إبداءِ الصدقات وإخفائها فقال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾، وإبداءُ الصدقات: إظهارُها وإعلانُها، وإخفاؤها: الإسرارُ بها.

(^١) ينظر: «التعريفات» (ص ٢٤٠)، و«المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٧٧).
(^٢) أخرجه البخاري (٦٦٠٨)، ومسلم (١٦٣٩) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٣) أخرجه البخاري (٦٦٩٦) من حديث عائشة ﵂.

1 / 619