607

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

الحبوب والثمار ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ تقصدوا ﴿الْخَبِيثَ﴾ الرديءَ ﴿مِنْهُ﴾ أَي: من المذكور ﴿تُنْفِقُونـ﴾ هـ في الزكاة: حالٌ من ضمير «تيمَّموا» ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أَي: الخبيثَ لو أُعطيتموه في حقوقكم ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ بالتساهلِ وغضِّ البصرِ. فكيف تؤدُّون منه حقَّ اللهِ؟ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن نفقاتكم ﴿حَمِيدٌ﴾ محمودٌ على كلِّ حالٍ.
وقولُ المؤلِّف: (أي: زكوا): هذا أَحدُ الأقوال في معنى الأمر في هذه الآية؛ وهو أَنَّ المرادَ إِخراجُ الزكاةِ المفروضة. وقيل: المرادُ بالأمر صدقةُ التطوع. وقيل: إِنَّ الأمرَ يَعمُّهما، وهذا أَظهرُ؛ لإطلاقِ الأمرِ بالإنفاق؛ قال ابنُ جرير في تأويل قولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا﴾: «زكُّوا وتصدَّقوا» (^١).
وقولُه: (جِياد): جمعُ جيِّد، وذكره بلفظ الجمعِ مراعاةً للفظ الطيباتِ، والجيدُ والطيِّبُ: هو المستحسنُ المرضيُّ، خلافَ الرديء.
وقولُه: (من المال): يُبيِّنُ أَنَّ المرادَ الإنفاقُ من الطيِّب من أنواع المال.
وقولُه: (﴿وَمِـ﴾ ن طيبات): يُبيِّنُ أَنَّ قولَه: ﴿مَا أَخْرَجْنَا﴾ معطوفٌ على قولِه: ﴿مَا كَسَبْتُمْ﴾؛ إذن: فهو على تقدير: ومن طيباتِ ما أَخرجنا كما قدَّره المؤلِّف.
وقولُه: (من الحبوب والثمار): بيانٌ للمُراد بالمخرج من الأرض والحبوب والثمار هي أَكثرُ وأَشهرُ ما يمتنُّ اللهُ على عباده بإِخراجه كما في سورة الأنعام والنحل وغيرهما، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر: ٢٧]، وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ٩ - ١٠].

(^١) «تفسير الطبري» (٤/ ٦٩٤).

1 / 611