564

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وهو القولُ المعتمدُ عند جمهور أهلِ السنَّةِ (^١).
وقيل: الكرسيُّ: العرش.
وقيل: إنه غيره، وهو موضعُ قدمي الربِّ تعالى، وروي هذا عن ابن عباسٍ أَيضًا كما تقدَّم، وله شواهدُ، وهو المشهورُ عند أهل السنَّةِ (^٢).
وقولُه تعالى: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾: الأَوَدُ: المشقةُ (^٣)؛ فالمعنى: لا يشقُّ عليه حفظهما، ولا يُثقله، ونفي الأَوَدِ عنه يدلُّ على كمال قوَّته ﷾.
وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم (٢٥٥)﴾: خُتمت هذه الآيةُ بذكر هذين الاسمين؛ وهما: العليُّ العظيمُ، كما افتتُحت بذكر اسمين من أَسماء الله الحسنى؛ وهما: الحي القيوم، فتضمَّنت الآيةُ أَربعةً من أَسماء الله الحسنى عدا الاسم الجامع الله.
وفيها إِثباتُ كمال ملكه؛ لقوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾، ومن كمال مُلكِه أَلَّا يشفع أَحدٌ إِلَّا بإذنه.

(^١) قال الذهبي في «العرش» (١/ ٣٥٢): «وهذا القول في الكرسي نقل عن كثير من الصحابة والتابعين، منهم: ابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، ومجاهد، وغيرهم». وينظر: «أصول السنة» لابن أبي زمنين (ص ٥٤)، و«بيان تلبيس الجهمية» (٨/ ٣٦٣ - ٣٦٥)، و«شرح العقيدة الطحاوية» (٢/ ٣٦٨ - ٣٧١).
(^٢) تقدم، وينظر أيضًا الخلاف في: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٣٧ - ٥٤٢)، و«تفسير ابن أبي حاتم» (٢/ ٤٩٠ - ٤٩٢)، و«تفسير البغوي» (١/ ٣٢١ - ٣١٣)، و«المحرر الوجيز» (٢/ ٢٦ - ٢٨)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ٦٨٠ - ٦٨١).
(^٣) ينظر: «المفردات» للراغب (ص ٩٧ - ٩٨).

1 / 568