546

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

ومنها ما هو غريبٌ، وروى عن ابن جريجٍ (^١) عن عطاء: أَنَّ السكينةَ هي الآيات التي تسكنُ إليها النفسُ (^٢)، واختار ذلك ابنُ جرير، وأَنَّ ذلك يعمُّ كلَّ ما قيل في المراد بالسكينة، قال ﵀: «وأَولى هذه الأَقوال بالحقِّ في معنى السكينة، ما قاله عطاءُ بن أَبي رباح، من الشيءِ تسكنُ إليه النفوسُ من الآيات التي تعرفونها»، ثم قال: «وإذا كان معنى السكينة ما وصفت، فجائزٌ أَنْ يكون ذلك على ما قاله عليٌّ ومجاهدٌ ووهبُ بن منبه والسُّديُّ» (^٣).
وقولُه: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾: قيل: إنها بعضُ الأَلواحِ التي كتب اللهُ فيها التوراةَ لموسى، وذكر ابنُ جريرٍ في المراد بالبقيَّة أَقوالًا كثيرةً واختارَ أَنَّها كلَّها جائزةٌ، فلا يُجزَمُ بتضعيف شيءِ وتصويب شيءِ (^٤)، وكلُّها من نوع الإسرائيليات، وما ذهب إليه ابنُ جرير هو معنى الحديث: «إذا حدثكم أهل الكتاب؛ فلا تصدِّقوهم ولا تكذِّبوهم» (^٥).
وقوله: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾: أَي: تأتي به الملائكةُ تحمله في الهواء؛ أي: وأنتم تشاهدون ذلك، وتعريف التابوت بـ «أل» يدلُّ على أَنَّه تابوتٌ معروفٌ لهم؛ قاله ابنُ جريرٍ ورجَّحه (^٦).
وجملةُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ﴾: يُحتملُ أَنَّ تكون من تمام كلام نبيِّ بني إسرائيل، ويَحتملُ أَنْ تكون مُستأنفةً؛ خطابٌ للمؤمنين أَصحابِ النبي ﷺ، فعلى الاحتمالِ الأَوَّلِ: اسمُ الإشارةِ يرجعُ إلى إِتيان التابوت

(^١) ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الروميّ الأموي، أبو خالد، وقيل: أبو الوليد، كان إمامًا حافظًا فقيهًا، له مصنفات؛ منها «التفسير» وغيره، توفي سنة (١٥٠ هـ). ينظر: «السير» (٦/ ٣٢٥)، و«طبقات المفسرين» للداودي (١/ ٣٥٨).
(^٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٤٧١).
(^٣) «تفسير الطبري» (٤/ ٤٧٢).
(^٤) «تفسير الطبري» (٤/ ٤٧٢ - ٤٧٧).
(^٥) أخرجه البخاري (٤٤٨٥) من حديث أبي هريرة بنحوه.
(^٦) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٤٦٦).

1 / 550