531

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

والثانية: في المطلقة قبل المسيس وقد فرض لها؛ فإذا قيل أَنَّ متاعها النصفُ الذي تستحقُّه فهو وجهٌ قويٌّ؛ لأَنَّ مقصودَ المتاع حاصلٌ بما ثبت لها من نصف الصداق، كيف ومن المستحبِّ أَنْ تعفوَ عنه للزوج؟ وعلى هذا تكون المطلقةُ قبل المسيس وقد فرض لها مخصوصة من عموم: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾، ومن عموم آية الأَحزاب: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب: ٤٩].
والثالثة: قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
واثنتان في الأَحزاب:
الأولى: في الدخول بها التي سُمِّيَ لها صداق، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِّأَزْوَاجِكَ﴾، وقد ذكر فيها المتاع.
والثانية قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، وهي في المطلقة قبل المسيس، وقد تقدَّم ذكرُ حكم متاعها.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾: المعنى: مثل ذلك البيان الذي تقدَّمَ في آيات الأَحكام، من قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠] إلى قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾؛ أَي: مثل هذا البيان يُبيِّنُ اللهُ لكم آياته في أَحكام شرعِه ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون (٢٤٢)﴾؛ أَي: لأَجْل أَنْ تعقلوا عن الله ما شرع لكم.
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ يُعطَينه (^١) ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بقدر الإِمكان ﴿حَقًّا﴾ نُصِبَ بفعله المقدَّر ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ اللهَ. كرَّره ليعمَّ الممسوسةَ أيضًا، إذ

(^١) هذا ما رجحه شيخنا، وأشار قباوة لنسخة كما أثبتناه، وقال: «فيما عدا الأصل و(ع)، (خ) والفتوحات: (يعطونه)، وأثبت (يعطونه)».

1 / 535