528

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

تربُّصه، ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ حال؛ أَي: غيرَ مُخرجات من مسكنهنَّ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ بأَنفسهنَّ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ يا أَولياءَ الميت ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ شرعًا؛ كالتزيُّنِ وتركِ الإِحداد وقطعِ النفقة عنها ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في مُلكه ﴿حَكِيمٌ﴾ في صنعه. والوصيةُ المذكورةُ منسوخةٌ بآية الميراث، وتربُّص الحولِ بآية (أَربعة أشهرٍ وعشرًا) السابقةِ المتأَخِّرةِ في النزول، والسُّكنى ثابتةٌ لها عند الشافعي (^١).
وقولُ المؤلِّف: (فليوصوا): يقتضي أَنَّ معنى الآية عنده: أَمرُ المتوفَّين بالوصية لأَزواجهم.
وقولُه: (وفي قراءةٍ بالرفع؛ أي: عليهم): يُبينُ أَنَّ كلمةَ ﴿وَصِيَّةً﴾ في الآية فيها قراءتان؛ بالنصب وبالرفع، وعلى قراءة الرفع فـ ﴿وَصِيَّةٌ﴾: مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ، وتقديره: عليهم.
وقولُه: (ويعطوهنَّ): يريد أَنَّ ﴿مَتَاعًا﴾ منصوبٌ بفعل محذوفٍ؛ تقديره: ويُعطوهنَّ متاعًا.
وقولُه: (ما يتمتعنَّ به …) إلى آخره: تفسيرٌ للمتاع بالنفقة والكسوة.
وقولُه: (تمام): يُبيِّنُ أَنَّ المتاعَ يدومُ حقًّا للمرأة إلى نهاية الحول.
وقولُه: (من موتهم …) إلى آخره: بيانٌ لبداية الحولِ، وأَنَّ الواجبَ عليها التربُّصُ هذه المدَّة. وقولُه: (حال): يريد أَنَّ ﴿غيرَ﴾ منصوبٌ على الحال من الأَزواج، ولذا قدره: غير مخرجات، وعلى هذا يكون قولُه تعالى: ﴿غَيْرَ

(^١) في سكنى المعتدة عن وفاة قولان للشافعية، أحدهما: أنها لا تستحقها؛ وهذا ما اختاره المزني، وصححه منصور التميمي والغزالي، والثاني: أنها تستحقها، وهو الأصح عند العراقيين، وتابعهم الروياني وغيره. ينظر: «الشرح الكبير» للرافعي (٩/ ٤٩٧ - ٤٩٨)، و«تكملة المجموع» (٢٠/ ١٤ - ١٦)، و«كفاية النبيه» لابن رفعة (١٥/ ٢١٨).

1 / 532