521

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

أَزْوَاجًا﴾؛ يعني: زوجات كنَّ له نساءً في حياته، بنكاحٍ لا مِلكَ يَمين»، قال: «ثم صرفَ الخبرَ عن ذكر مَنْ ابتدأ الخبرُ بذكره إلى الخبر بذكر أَزواجهم»، قال: «ثم قال تعالى ذِكرُه: ﴿وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم﴾، فاختلفت القُّراءُ في قراءة ذلك، فقرأَ بعضُهم: ﴿وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم﴾ بنصب الوصيةِ؛ بمعنى: فليُوصوا وصيةً لأَزواجهم، أَوْ عليهم أَنْ يوصوا وصيةً لأَزواجهم، وقرأ آخرون: ﴿وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ برفع الوصية» (^١)، قال: «ثم اختلف النحويون في وجه الرفع فقال بعضُهم: رفعت بمعنى: كتبت عليهم الوصية، واستدلَّ لذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود» (^٢)، قال: «فتأويلُ الكلامِ على ما قاله هذا القائل: والذين يُتوفَّون منكم ويذرون أزواجًا كتبت عليهم وصية لأَزواجهم، ثم ترك ذكر «كتبت» ورفعت الوصية بذلك المعنى وإن كان متروكًا ذكره».
قلت: فمعنى هذا الكلام أَنَّ وصيةً مرفوعةٌ بفعلٍ محذوفٍ؛ تقديرُه: كتبت عليهم وصية.
قال: «وقال آخرون منهم: بل الوصيةُ مرفوعةٌ بقوله: ﴿لِّأَزْوَاجِهِم﴾، فتأول: لأَزواجهم وصية». قلت: وحاصلُ الوجهين في رفع وصية أَنها نائبُ فاعل للفعل المحذوف «كتبت»، أَوْ أَنها مبتدأٌ وخبرُه ﴿لِّأَزْوَاجِهِم﴾ على التقديم والتأخير، وهو معنى قوله: «فتأول: لأزواجهم وصية»؛ لأَنَّ النكرةَ لا يُبتدأُ بها.
قال: «والقولُ الأَوَّلُ أَولى بالصواب في ذلك، وهو أَنْ تكون الوصيةُ إذا رُفعت مرفوعة بمعنى: كتبتُ عليهم وصيةً لأَزواجهم»، قال: «وأَولى القراءتين

(^١) قرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ نصبًا، وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي: ﴿وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ بالرفع. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٧٤)، و«النشر» (٢/ ٢٢٨).
(^٢) عزاها لابن مسعود غير واحد بألفاظ مختلفة، وهي قراءة شاذة. ينظر: «مختصر في شواذ القرآن» لابن خالويه (ص ٢٢)، و«معاني القرآن» للفراء (١/ ١٥٦)، و«الكشاف» (١/ ٤٦٩)، و«البحر المحيط» (٢/ ٥٥٣).

1 / 525