498

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

قال ﵀ في الآية: «يعني بذلك: أَنهنَّ أَحقُّ برضاعهم من غيرهنَّ، وليس ذلك بإيجابٍ من الله تعالى ذِكره عليهنَّ رضاعهم …» إلى آخر كلامه» (^١).
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: عطفٌ على قوله: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وجملة ﴿لَا تُكَلَّفُ﴾ و﴿لَا تُضَارَّ﴾ معترضتان، وقد كَثُرت أَقوالُ المفسِّرين في المراد بـ ﴿الْوَارِثِ﴾ في هذه الآية، وقد استوفاها ابنُ جريرٍ ورواها بأَسانيده (^٢)، ولخَّصها ابنُ الجوزي فقال: «قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾ فيه أَربعةُ أَقوال: أَحدُها: أَنَّه وارثُ المولود»، وذكر مَنْ قال به، ثم قال: «واختلف أَربابُ هذا القول، فقال بعضُهم: هو وارثُ المولودِ من عصبته، كائنًا مَنْ كان»، وذكر مَنْ قال به من السَّلف، ثم قال: «وقال بعضُهم: هو وارثُ المولود على الإطلاق من الرجال والنساء:، قال: «وقال آخرون: هو مَنْ كان ذا رحمٍ محرمٍ من ورثة المولود». ثم ذَكَر القولَ الثاني، وهو أَنَّ المرادَ بالوارث هاهنا: وارثُ الوالد، قال: والثالث: أَنَّ المرادَ بالوارث: الباقي من والدي الولد بعد وفاةِ الآخر، قال: «والرابع: أَنَّه أُريدَ بالوارث: الصبيُّ نفسُه، فالنفقةُ عليه، فإن لم يملك شيئًا، فعلى عَصَبته» (^٣).
قلت: والراجحُ من هذه الأَقوالِ القولان الأَوَّلان؛ أَحدهما: العَصَبةُ من ورثةِ المولود، والثاني: أَنَّ المرادَ: ورثةُ المولود مُطلقًا من الرجال والنساء؛ لعموم الوارث في الآية، وأَمَّا تخصيصُ العَصَبةِ فلأَنَّهم هم الذين يعقلون عنه (^٤)، وهذه الآيةُ أَصلٌ في وجوب نفقةِ القريب على قريبه (^٥).

(^١) ينظر: «جامع البيان» للطبري (٤/ ١٩٩).
(^٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٢٢١ - ٢٢٧).
(^٣) «زاد المسير» (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
(^٤) يعقلون: من العقل وهي الدية، وعقل عنه: أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه. ينظر: «لسان العرب» (١١/ ٤٦٠).
(^٥) ينظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٦٣٥)، و«تفسير السعدي» (١/ ١٧٥)، وهو قولٌ للأحناف والحنابلة. للاستزادة ينظر: «البحر الرائق» لابن نجيم (٤/ ٢٢٨)، و«كشاف القناع» (١٣/ ١٥٣) وما بعدها، و«المغني» (١١/ ٣٧٤) وما بعدها.

1 / 502