496

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

الفطامُ قبل تمام الحولين إلَّا باتفاق الأَبوين عن تراضٍ وتشاورٍ؛ لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾ أَي: فطامًا، ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.
ثم بيَّن تعالى ما يجب للوالدات المرضعات على الآباء من النفقة؛ وهي: الرزقُ والكسوةُ، وذلك قوله: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ أَي: على المولود له -وهو الأبُ- ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾؛ أَي: رزقُ الأُمهات المرضعات، وهذه النفقةُ أُجرةُ إِرضاعهنَّ، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦]؛ أَي: المعروف شرعًا وعُرفًا، وهذا مما يدلُّ على أَنَّ المرادَ بالوالدات في الآية: المطلقاتُ (^١)، فإِنَّ التي في عصمةِ الزوج تجب نفقتُها وإن لم يكن لها طفلٌ تُرضعه، وبيَّنَ سبحانه أَنَّ ما يجب على الأَب من النفقة للأَم أَجرةً هو بحسب الوسع؛ فقال

(^١) قاله مجاهد والزهري في جماعة آخرين من السلف، وهو ما جزم به الطبري في فاتحة كلامه على هذه الآية، واختاره: البغوي، وابن عطية، والطاهر بن عاشور. ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ١٩٩)، (٤/ ٢٠٦)، و«تفسير البغوي» (١/ ٢٧٧)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٥٧١)، و«التحرير والتنوير» (٢/ ٤٢٩).

1 / 500