491

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿ضِرَارًا﴾ مفعولٌ لأَجله ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ عليهنَّ بالإلجاء إلى الافتداء أَوْ التطليق وتطويل الحبسِ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها إلى عذاب الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُؤًا﴾ مَهزوءًا بها بمخالفتها ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بالإسلام ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ ما فيه من الأَحكام ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ بأَن تشكروها بالعمل به ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى عليه شيءٌ.
وقولُ المؤلِّف: (قاربنَ انقضاءَ عِدَّتهنَّ): فسَّرَ بلوغَ الأَجلِ بالمقاربة، وهو قولُ الجمهور (^١)؛ لأَنه بعد انقضاء العدَّةِ لا تخيير؛ لأَنَّ التخييرَ بين الإمساك والتسريح، في وقت تَربُّصِ المطلَّقات، وهي: العِدَّةُ.
وقولُه: (بأَن تُراجعوهنَّ) إلى قوله: (اتركوهنَّ حتى تنقضي عِدَّتهنَّ): فيه تفسيرُ الإمساكِ بالمراجعة في العِدَّةِ، والتسريحِ بترك المراجعة حتى تنقضي العِدَّةُ، والمعروفُ يتضمَّنُ تركَ الضِّرار وفعلَ الإِحسانِ، وهو مطلوبٌ في حال الإمساك والتسريحِ.
وقولُه: (مفعولٌ لأَجله): فالمعنى: لا تُراجعوهنَّ لأَجل مُضارتهنَّ، بل لقصد الإصلاح؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وقولُه: (عليهنَّ بالإلجاء …) إلى آخره: فيه بيانُ أَنَّ قصدَ الإضرار في الإمساك اعتداءٌ على المطلقات وظلمٌ لهنَّ.
وقولُه: (بتعريضها إلى عذاب الله): بيانٌ لوجه أَنَّ ظلمَ الإنسان لغيره فيه ظلمٌ لنفسه بتعريضها لعذاب الله.
وقولُه: (مهزوءًا بها): بيانُ أَنَّ هُزوًا مصدرٌ؛ بمعنى: اسم المفعول.
* * *

(^١) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ١٧٨ - ١٨٣)، و«التفسير البسيط» (٤/ ٢٣٥)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٥٦٨)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ٦٢٩).

1 / 495