467

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين (٢٢٢)﴾: ثناءٌ ووعدٌ للتائبين إلى الله من الذنوب، والمتطهِّرينَ المتنزِّهين عن الأَقذار والأنجاس.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ أَي: الحيضِ، أو مكانِه، ماذا يفعل بالنساء فيه؟ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قذرٌ أو محلُّه ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ اتركوا وطأهنَّ ﴿فِي الْمَحِيضِ﴾ أَي: وقتِه، أو مكانِه ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ بالجماع ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بسكون الطاءِ وتشديدِها والهاء، وفيه إدغامُ التاء في الأصل في الطاء؛ أَي: يغتسلن بعد انقطاعه ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ للجماع ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ بتجنُّبه في الحيض، وهو القُبُل، ولا تعدوه إلى غيره ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ﴾ يُثيبُ ويُكرمُ ﴿التَّوَّابِينَ﴾ من الذنوب ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الأَقذار.
وقولُ المؤلِّف: (أَي: الحيضِ …) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ المحيضَ يحتمل أن يكون مصدرًا ميميًّا فيكون بمعنى: الحيض، ويُحتملُ أَنْ يكون اسمَ مكانٍ؛ أَي: مكانَ الحيض وهو الفرج، والمقصودُ: السؤالُ عن حكم معاملةِ النساءِ حالَ الحيضِ؛ ما يحلُّ للرجل منهنَّ وما يحرم.
وقولُه: (قذرٌ أو محلُّه): هذا مَبنيٌّ على القولين في المراد بالمحيض.
وقولُه: (اتركوا وطْأهنّ): فسَّرَ الاعتزالَ بترك جماع الحائض.
وقولُه: (وقتِه أَوْ مكانِه): يُبيِّنُ أَنَّ المحيضَ في قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ يُحتمَلُ أَنه اسمُ زمان؛ وهو وقتُ الحيضِ، أَوْ اسمُ مكانٍ؛ وهو الفرج.
وقولُه: (بالجماع): يُبيِّنُ أَنَّ قولَه: (لا تقربوا) من القُربان؛ وهو مباشرةُ الفعل، لا من القربِ بمعنى: الدنو من الشيء.
وقولُه: (بسكون الطاء وتشديدها …) إلى آخره: يُشيرُ إلى القراءتين، إحداهُما بسكون الطاء وضمِّ الهاء، من طهر الثلاثي، والأُخرَى بتشديد الطاءِ

1 / 471