454

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

اللَّهِ﴾ لإعلاءِ دينِه ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ ثوابَه ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ للمؤمنين ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم.
وقولُ المؤلِّف: (ولَمَّا ظنَّ السرية …) إلى آخره: يُبيِّنُ بذلك سببَ نزول الآية.
وقولُه: (فارقوا أَوطانَهم): بيان لمعنى: ﴿هَاجَرُوا﴾، وأصلُ الهجرِ: الترك، والمرادُ: تركوا أَوطانهم فرارًا بدينهم وبراءةً من المشركين وتركًا لمساكنتهم، وهذه الهجرةُ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ يُقيمُ بين أَظْهُرِ المشركين، وهو لا يستطيع إظهارَ دينه.
وقولُه: (لإعلاءِ دينِه): هذا مأخوذٌ من قوله ﷺ: «مَنْ قاتلَ لتكون كلمةُ اللهِ هي العليا فهو في سبيل الله» (^١).
وقولُه: (ثوابَه): فسَّرَ رحمةَ اللهِ بالثواب، وهو رحمةٌ مخلوقةٌ، ويحتمل أَنَّ رحمةَ اللهِ هي الصفةُ؛ فيكون المعنى: يرجون أَنْ يرحمهم اللهِ، والأمران متلازمان، فمَن أَثابه اللهُ فقد رحمه، ومَن رحمه أثابه.
وقولُه: (للمؤمنين): هذا القيدُ صحيحٌ، ومفهومُه أنه ليس غفورًا للكافرين، وهذا في حقِّ مَنْ لم يَتُبْ، أَمَّا مَنْ تاب فاللهُ يغفر له وإن كان كافرًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ …﴾ الآية [طه: ٨٢]، أَمَّا مَنْ مات على الكفر فاللهُ لا يغفرُ له؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [محمد: ٣٤].
* * *

(^١) أخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤)، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.

1 / 458