آمَنُوا مَعَهُ﴾ استبطاءً للنصر لتناهي الشدَّةِ عليهم ﴿مَتَى﴾ يأتي ﴿نَصْرُ اللَّهِ﴾ الذي وعدناه؟ فأُجيبوا من قِبَلِ الله: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ إتيانه.
وقولُ المؤلِّف: (ونزل في جهدٍ …) إلى آخره: يُشير إلى سبب النزول، وذلك يوم الأَحزاب (^١)، والجَهْدُ -بالفتح-: المشقَّةُ.
وقولُه: (بل أ): يُبيِّنُ أَنَّ «أم» هي المنقطعةُ التي تُفسر ببل وهمزة الاستفهام.
وقولُه: (لم): تفسيرٌ «للما»، وهذا على قول مَنْ يجعل «ما» زائدة.
وقولُه: (شبهُ ما أَتى): فسَّرَ المَثَل بشبه؛ فالمعنى: ولم يأتكم شبهُ ما أَتى من قبلكم، وبعضُهم يُفسِّرُ المَثَل بالصفة (^٢).
وقولُه: (من المؤمنين …) إلى آخره: بيانٌ للمراد من الموصول في قوله: ﴿الَّذِينَ خَلَوْا﴾.
وقولُه: (مُبيِّنةٌ ما قبلها): يريد قولَه تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.
وقولُه: (أي: قال): فسَّرَ المضارعَ بفعل ماضي، وهو معنى قولهم: حكايةُ حالٍ ماضيةٍ.
وقولُه: (يأتي): بيان أَنْ الاستفهامَ عن زمن مجيءِ النصر.
وقولُه: (فأُجيبوا من قِبَلِ اللهِ): يُبيِّنُ أَنَّ قولَه تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ جوابٌ من الله لقولِ الرسولِ والمؤمنين: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾.
* * *
(^١) ينظر: «أسباب النزول» (ص ٦٧)، و«العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٥٣٢ - ٥٣٣).
(^٢) فسر المثل بالشبه: الطبري والبغوي وابن عطية وأبو حيان، وفسره بالصفة: النضر بن شميل والزجاج والسمعاني. ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٦٣٧ - ٦٣٨)، و«معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢٨٥)، و«تفسير السمعاني» (١/ ٢١٥)، و«تفسير البغوي» (١/ ٢٤٥)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٥١٦)، و«البحر المحيط» (٢/ ٣٧٣).