وقولُه: (تبكيتًا): بيانٌ لمقصود الأَمر بسؤال بني إسرائيل، وهو التوبيخُ والتقريعُ، وهو معنى قول المؤلِّف: (تبكيتًا) (^١).
وقولُه: («كم» استفهامية): يريد: أنها ليست خبرية الدالة على الكثرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأعراف: ٤]، فالمعنى: سل بني إسرائيل قائلًا لهم: كم آتيناهم من آيةٍ.
وقولُه: (معلِّقةُ «سَلْ»): يوضِّحُ مقصوده أَنَّ ﴿سَلْ﴾ أَمرٌ مِنْ سَأَلَ، وسأَلَ ينصبُ مفعولين، فإذا جاء بعد المفعول الأول جملةٌ استفهاميةٌ صار الفعلُ مُعلَّقًا عن المفعول الثاني. ثم يقول المؤلِّف: وهي المفعولُ الثاني لـ «آتينا»؛ لأَنَّ «آتى» ينصب مفعولين، والمفعولُ الأولُ: الضميرُ المنصوبُ ﴿آتَيْنَاهُمْ﴾، والمفعولُ الثاني: «كم»، وتميزها قوله: ﴿مِنْ آيَةٍ﴾.
وقولُه: (كفرًا): هذا تقديرُ المفعول الثاني لـ ﴿يُبَدِّلْ﴾، ويشهدُ لهذا التقدير قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨].
وقولُه: (له): الضميرُ يعود إلى ﴿مَنْ﴾، وهو المُبدِّل نعمة الله.
وقولُه: (من أهل مكة): لا وجهَ لتخصيصِ الحكمِ بأهل مكة، كيف والسورةُ مدنية! بل الآيةُ عامَّةٌ في الكفار.
* * *
(^١) ينظر: «لسان العرب» (٢/ ١١).