يصير المؤمنون في عِلِّيين والكفارُ أَسفلَ سافلين، فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاء﴾: وعدٌ للمؤمنين بالرزق الكثير، وهو الثوابُ العظيمُ والأجرُ الكريم.
وقوله: ﴿بِغَيْرِ حِسَاب (٢١٢)﴾: أي: بغير تقديرٍ، فعُلم أنه كثيرٌ كثير.
ونزل في عبد الله بن سلام وأصحابِه لمَّا عظَّموا السبتَ وكرهوا الإبل بعد الإسلام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السّلْمِ﴾ بفتح السِّين وكسرِها: الإسلام ﴿كَافَّةً﴾ حالٌّ من السلم؛ أي: في جميع شرائعه ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ﴾ طُرُقَ ﴿الشَّيْطَانِ﴾ أي: تزيينه بالتفريق ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ بَيِّنُ العداوةِ ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾ مِلتمْ عن الدخول في جميعه ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الحججُ الظاهرةُ على أنه حقٌّ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يُعجزه شيءٌ عن انتقامه منكم ﴿حَكِيمٌ﴾ في صنعه ﴿هَلْ﴾ ما ﴿يَنْظُرُونَ﴾ ينتظر التاركون الدخول فيه ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أَمرُه؛ كقوله: «أو يأتي أَمرُ ربك» أي: عذابُه ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ جمعُ ظُلَّةٍ ﴿مِنَ الْغَمَامِ﴾ السَّحابِ ﴿وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ تمَّ أَمرُ هلاكهم ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ بالبناء للمفعول والفاعل في الآخرة فيجازي ﴿سَلْ﴾ يا محمد ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ تبكيتًا ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ﴾ «كم»: استفهاميةٌ مُعلِّقة «سل» عن المفعول الثاني، وهي ثاني مفعولي «آتينا» ومميزها ﴿مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ظاهرةٍ؛ كَفَلْقِ البحرِ وإنزالِ المنِّ والسلوى، فبدَّلوها كفرًا ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أي: ما أنعم به عليه من الآيات، لأنها سبب الهداية ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ كفرًا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ له ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بالتمويه فأحبوها ﴿وَ﴾ هم ﴿يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لفقرهم؛ كعمار وبلال وصُهيب؛ أي: يستهزئون بهم ويتعالون عليهم بالمال ﴿وَالَّذِينَ