419

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ﴾: أَمرٌ من الله لحجاج بيتِه بعد الإفاضتين من عرفة ومزدلفة بالاستغفار؛ وهو: طلب المغفرة من الله لذنوبهم، ورغبهم في ذلك بإخبارهم أنه تعالى غفورٌ؛ أي: كثيرُ المغفرةِ لذنوب عباده، والندبُ للاستغفار في هذا الموضع من قَبيل ختمِ العمل بالاستغفار؛ كالاستغفار بعد التهجد، وفي أَدبار الصلوات المكتوبة. ﴿رَّحِيم (١٩٩)﴾: أي: ذو رحمةٍ واسعةٍ، فأمر تعالى في هذه الآية بذكره وبالاستغفار، وكثيرًا ما يقرن تعالى بين الأمرين؛ كقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]، وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار (٥٥)﴾ [غافر: ٥٥].
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ في ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ تطلبوا ﴿فَضْلًا﴾ رزقًا ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ بالتجارة في الحج، نزل ردًّا لكراهتهم ذلك ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾ دفعتم ﴿مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ بعد الوقوف بها ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ بعد المبيتِ بمزدلفة بالتلبية والتهليل والدعاء ﴿عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ هو جبلٌ في آخر المزدلفة يقال له: قزح، وفي الحديث أنه ﷺ وقفَ به يذكر اللهَ ويدعو حتى أَسفر جدًا رواه مسلم (^١) ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ لمعالم دينه ومناسكِ حجِّه، والكاف للتعليل ﴿وَإِنْ﴾ مخفَّفةٌ ﴿كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ﴾ قبل هداه ﴿لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ ﴿ثُم أَفِيضُوا﴾ يا قريش ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي: من عرفة؛ بأن تقفوا بها معهم، وكانوا يقفون بالمزدلفة ترفُّعًا عن الوقوف معهم، و«ثم» للترتيب في الذكر ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ من ذنوبكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للمؤمنين ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم.

(^١) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر ﵁.

1 / 423