525

التعليق على تفسير القرطبي

التعليق على تفسير القرطبي

القراءة الثانية فيها أيضًا قولان: أحدهما: أن معناه: كُمل في الآخرة وهو مثل الأول، قال مجاهد: معناه يدرك علمهم في الآخرة ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم؛ لأنهم كانوا في الدنيا مكذبين، والقول الآخر: أنه على معنى الإنكار وهو مذهب أبي إسحاق، واستدل على صحة هذا القول بأن بعده ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ﴾ [(٦٦) سورة النمل]، أي لم يدرك علمهم علم الآخرة، وقيل: بل ضل وغاب علمهم في الآخرة، فليس لهم فيها علم، والقراءة الثالثة: ﴿بل ادَّرك﴾ فهي بمعنى ﴿بل ادارك﴾ وقد يجيء افتعل وتفاعل بمعنى. ولذلك صحح ازدوجوا حين كان بمعنى تزاوجوا.
يأتي المفاعلة التي هي في الأصل بين طرفين، بمعنى الفعل الذي هو لطرفٍ واحد، يأتي كالمسافرة مثلًا، قلت: سافر زيد، لا يعني أن هذه المفاعلة المسافرة وقعت بين طرفين، تقول: طَارَقَ زيدٌ النعل، المطارقة هذه لا تعني أنها بين اثنين، وإن كان بابها والأصل فيها أنها تكون بين اثنين كالمضاربة والمكاتبة وما أشبه ذلك.
والقراءة الرابعة: ليس فيها إلا قول واحد يكون فيه معنى الإنكار، كما تقول: أأنا قاتلتك؟ فيكون المعنى لم يدرك، وعليه ترجع قراءة ابن عباس، قال ابن عباس: ﴿بلى آدارك علمهم في الآخرة﴾ أي لم يدرك. قال الفراء: وهو قول حسن كأنه وجهه.
قوله: أأنا قاتلتك؟ هذا الاستفهام إنكاري، يراد به إنكار المقاتلة.
وهو قولٌ حسن كأنه وجهه إلى الاستهزاء بالمكذبين بالبعث، كقولك لرجل تكذبه: بلى لعمري قد أدركت السلف، فأنت تروي ما لا أروي، وأنت تكذبه، وقراءة سابعة: ﴿بلَ أدرك﴾ بفتح اللام عدل إلى الفتحة لخفتها، وقد حُكى نحو ذلك عن قطرب في "قمَ الليل" فإنه عدل إلى الفتح.
فتح اللام اللي في "بل" ﴿بلَ أدرك﴾.
وقراءة سابعة: ﴿بلَ أدرك﴾ بفتح اللام عدل إلى الفتحة لخفتها، وقد حُكى نحو ذلك عن قطرب في "قمَ الليل" فإنه عدل إلى الفتح.
وكذلك و"بعَ الثوب" ونحوه. وذكر الزمخشري في الكتاب: وقرئ ﴿بل أأدرك﴾ بهمزتين ﴿بل أأدرك﴾ ..

20 / 6