التعليق على تفسير القرطبي
التعليق على تفسير القرطبي
فقال النبي ﷺ: «لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا»، وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [(٢٢٤) سورة الشعراء] منسوخ بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [(٢٢٧) سورة الشعراء]، قال المهدوي: وفي الصحيح عن ابن عباس أنه استثناء، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [(٢٢٧) سورة الشعراء] في هذا تهديد لمن انتصر بظلم.
قال شريح: سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله ﷿، فالظالم ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصرة، وقرأ بان عباس: (أي منفلت ينفلتون) بالفاء والتاء ومعناهما واحد ذكره الثعلبي، ومعنى: ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ أي: مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون؛ لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع، والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب: الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع: العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها فصار كل مرجع منقلبًا.
لأن المنقلب مأخوذ من الانقلاب، وهو –نسأل الله العافية- التحول إلى شر مما كان عليه، وأما المرجع فهو رجوع إلى ما كان عليه سابقًا.
فصار كل مرجع منقلبًا وليس كل منقلب مرجعًا، والله أعلم، ذكره الماوردي، و(أي) منصوب بـ ﴿يَنقَلِبُونَ﴾ وهو بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون منصوبًا بـ ﴿سَيَعْلَمُ﴾ لأن أيًا وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر النحويون، قال النحاس: وحقيقة القول في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنىً آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.
طالب: مدح النبي ﷺ لكعب. . . . . . . . . هل يؤجر عليه؟
إيش المانع؟ إيه، يمدح الحق، الذي يمدح الحق يرغّب الناس فيه يؤجر.
19 / 38