التعليق على العدة شرح العمدة
التعليق على العدة شرح العمدة
Türler
•Hanbali Jurisprudence
Bölgeler
Suriye
عدم اشتراط التماثل عند اختلاف الجنسين
قال المصنف ﵀: [وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يدًا بيد]، أي: أنه إذا اختلف الجنسان كقمح بتمر، أو قمح بملح.
فلا بد هنا من شرط واحد وهو التقابض في مجلس العقد، ولا تشترط المماثلة إذا اختلفت الأجناس.
قال المصنف ﵀: [ولم يجز النسأ فيه لذلك] أي: التأخير، فالمقابضة ليست شرطًا؛ لأنها اختلفت الأجناس.
قال المصنف ﵀: [وفي لفظ أبي داود: (لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا)].
فلو أن معي ٢٠ جرامًا من الذهب لجاز أن أشتري بها ١٠٠ جرام من الفضة بشرط التقابض في مجلس العقد، ولا يشترط التماثل؛ لأن كلا الصنفين ربوي -الذهب والفضة-.
قال المصنف ﵀: [ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا].
فلو أني أعطيتك كيلة من الشعير مقابل كيلتين من البر شريطة أن تعطيني إياهما بعد أسبوع فهذا ربا؛ لأنه لا بد من التقابض في مجلس العقد، وإن اختلف الجنسان فيجوز لانتفاء المماثلة ولكن لا بد من التقابض في مجلس العقد، فالنسيئة تعني التأخير، وهذا هو الذي أراده المصنف.
قال المصنف ﵀: [فما اتحدت علة ربا الفضل فيهما كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون عند من يعلل بهما، والمطعوم عند من يعلل به فهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريم النسأ فيه]، أي: لا اختلاف بين أهل العلم في أن الأجناس إذا اختلفت تجوز الزيادة، ولكن بشرط التقابض في مجلس العقد.
قال المصنف ﵀: [وما اختلفت علتاهما كالمكيل بالموزون ففيه روايتان عن أحمد.
إحداهما: لا يجوز النسأ فيه بالقياس على ما اتفقت علتهما].
أي: لأن هذا صنف ربوي مكيل وهذا موزون، كالبرتقال بالقمح، فالبرتقال موزون والقمح مكيل، والقمح ربوي والبرتقال ليس ربويًا عند من قال: إن العلة هي المطعوم والمكيل، وأما من قال: العلة الطعم صار فيه الربا.
قال المصنف ﵀: [ولا يجوز النسأ فيه ولا التفرق قبل القبض؛ لقوله ﷺ: (يدًا بيد).
فيحتمل أنه أراد به القبض، وعبّر باليد عن القبض].
والقبض بمعنى: التقابض في مجلس العقد، وهذا هو الشرط، والقبض يغني عن الحلول كما قال بعض العلماء.
56 / 9