التعليق على العدة شرح العمدة
التعليق على العدة شرح العمدة
Türler
•Hanbali Jurisprudence
Bölgeler
Suriye
استحباب الإكثار من التلبية والذكر في يوم عرفة
قال: [ويكون ملبيًا ذاكرًا لله ﷿]، ولا يقطع الحاج التلبية إلا عند رمي جمرة العقبة، وعند الشروع في الطواف بالنسبة للمعتمر.
قال: [فإن ذكره مستحب في جميع الأوقات وهو في هذا الوقت آكد؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة:١٩٨]؛ ولأنه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى والتلبس بعبادته والسعي إلى شعائره، فيستحب الإكثار فيه من ذكره، ويستحب التلبية، قال الفضل بن عباس: (أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة)]، وقد أردف النبي ﷺ خلفه ابن عباس ومعاذًا وأسامة بن زيد، وهنا في حجة الوداع أردف النبي ﷺ خلفه الفضل بن عباس، فرأى امرأة محرمة لكنها كشفت وجهها، فجعل ينظر إليها فصرف النبي ﵊ وجهه عنها وقال: (رأيت شابًا وشابة، فكيف آمن الشيطان عليهما؟)، وكلما عاد الفضل لينظر صرف النبي ﷺ وجهه، وهذا دليل لمن قال بعدم وجوب غطاء الوجه للمرأة، فنقول له: هذا في الحج، والمرأة قد أُمرت ألا تغطي وجهها في الحج إذا أمنت مخالطة الرجال، فإن قال قائل: فكيف ينظر إليها الفضل وقد خالطت الرجال؟ نقول: المرأة كانت تأمن من عدم المخالطة، لكن الفضل نظر فرآها وليس على وجهها حجاب، فلما نظر إليها جذبه النبي ﷺ، فمعنى ذلك: حرمة النظر إلى الوجه؛ لأن الوجه يجمع المحاسن، ولذلك فهذه مؤامرة خبيثة على هذا الزي الإسلامي الذي عرفته الأمة منذ قديم الزمان.
49 / 9