428

التعليق على العدة شرح العمدة

التعليق على العدة شرح العمدة

Bölgeler
Suriye
مصرف الركاز
ثم قال: [ومصرفه مصرف الفيء]، أي: أن مصرف الركاز هو مصرف الفيء، ورواية أخرى: أن مصرفه مصرف الزكاة كما سيأتي.
ومصارف الفيء جاء ذكرها في سورة الحشر، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦]، ثم قال الله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر:٧]، فالفيء هو: المال الذي حصل عليه المسلمون من المشركين والكفار بدون قتال، كما حصل ذلك في بني النظير عندما أجلاهم النبي ﵊ دون قتال، قال تعالى: «يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ»، أي: من الداخل، «وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ» أي: من الخارج، ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر:٢]، ثم قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر:٧]، إذًا: يوزع الخمس بنص الآية على خمسة: الله ورسوله، وذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فلكل واحد من هؤلاء واحد من خمسة.
ثم قال: [ومصرفه مصرف الفيء لذلك، ولأنه روي عن عمر ﵁: أنه رد بعض خمس الركاز على واجده -باعتباره مسكينًا أو فقيرًا- ولا يجوز ذلك في الزكاة]، وكونه يرد على واجد الركاز معناه أنه اعتبره فيئًا ولم يعتبره زكاة.
قال: [وعنه]، أي: عن أحمد رواية أخرى: [أنه زكاة، فمصرفه مصرفها اختاره الخرقي، لأن عليًا ﵁ أمر واجد الركاز أن يتصدق به على المساكين؛ ولأنه حق تعلق بمستفاد من الأرض فأشبه صدقة المعدن]، والراجح أن مصرف الركاز هي مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في سورة التوبة.

29 / 3