646

التعليق الممجد على موطأ محمد

التعليق الممجد على موطأ محمد

Soruşturmacı

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

دمشق

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا، وَلَكِنَّا (١) نَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ وَلا نرَى (٢) أَنْ يسلِّم بينهما.

عرضت له حاجة فصلّى ثم بنى على مضى، وهذا دفع لقول من قال: لا يصح الوتر إلاَّ مفصولًا، وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني، قال: صلّى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام! ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة، وروى الطحاوي عن سالم، عن أبيه، أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر ان النبي ﷺ كان يفعله، وإسناده قوي، ولم يعتذر الطحاوي عنه إلاَّ باحتمال أن المراد بقوله تسليمة أي: التسليم في التشهد، ولا يخفى بعده كذا في "فتح الباري" (٣/٢٦) وفي دعواه أن ظاهره وصله، وأن رواية سعيد أصرح في ذلك وقفه، بل ظاهر رواية مالك أنه كان عادته فصله، لإِتيانه بكان وحرف المضارعة، وحتى الغائية، نعم لو عبر بحين بدل حتى لكان ذلك ظاهرًا، وأما رواية سعيد، فمحتملة كذا قاله الزرقاني.
(١) قوله: ولكنا نأخذ بقول عبد الله، قال التقيُّ الشُّمُنِّي في "شرح النقاية": مذهبنا قويٌّ من حيث النظر، لأن الوتر لا يخلو إما أن يكون فرضًا أو سنّة، فإن كان فرضًا فالفرض ليس إلاَّ ركعتين أو ثلاثًا أو أربعًا، وكلهم أجمعوا على أن الوتر لا يكون اثنين ولا أربعًا، فثبت أنه ثلاث، وإن كان سنة فلا توجد سنة إلاَّ ولها مثل في الفرض، والفرض لم يوجد فيه الوتر إلاَّ المغرب، وهو ثلاث. وذكر صاحب "التمهيد"، عن جماعة من الصحابة روى عنهم الوتر منهم بثلاث، لا يسلِّم إلاَّ في آخرهن، منهم عمر وعليّ وابن مسعود وزيد وأبيّ وأنس. انتهى. وذكر البخاري، عن القاسم قال: رأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلًاّ لواسع، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس.
(٢) قوله: ولا نرى أن يسلِّم بينهما، قد يؤيد ذلك بحديث أخرجه

2 / 12