٨٨ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ (١)، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنتُ (٢) أُرجِّل (٣) رأسَ (٤) رسولِ الله ﷺ وأنا حَائِضٌ (٥) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ والعامَّةِ مِنْ فقهائنا.
(١) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري من طريق مالك.
(٢) قوله: كنت: في ترجيل عائشة لرأس رسول الله ﷺ وهي حائض دليل على طهارة الحائض، وأنه ليس موضع منها نجسًا غير موضع الحيض، وفي ترجيله ﷺ لشعره وسواكه وأخذه من شاربه ونحو ذلك دليل على أنه ليس من السّنَّة والشريعة ما خالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة. ويدل على أن قوله ﷺ: "البذاذة من الإِيمان" أراد به طرح الشهرة في اللباس والإِسراف فيه الداعي إلى التبختر والبطر، لتصحّ معاني الآثار ولا تتضادّ، كذا في "الاستذكار".
(٣) بضم الهمزة وشدة الجيم: أمشّط.
(٤) قوله: رأس، أي: شعر رأس، فهو من مجاز الحذف ومن إطلاق المحل على الحال مجازًا.
(٥) قوله: وأنا حائض، فيه تفسير لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المَحيضِ﴾، لأن اعتزالهنَّ يحتمل أن يكون بأن لا يجتمع معهن ولا يقربهن، ويحتمل أن يكون اعتزال الوطئ خاصة، فأتت السُّنَّة بما في الحديث أنه أراد به الجماع.