نَعَمْ (١) فَلْتَغْتَسِلْ، فَقَالَتْ (٢) لَهَا عَائِشَةَ (٣): أفٍّ لَكِ (٤)، وَهَلْ تَرَى (٥) ذلكِ (٦) الْمَرْأَةُ؟ قَالَ (٧): فالتفَت إِلَيْهَا رسولُ الله ﷺ فقال: تَرِبَتْ يمينُك (٨)،
(١) إذا رأت ماءًا.
(٢) قوله: فقالت، قال الوليّ العراقي: أنكرت مع جواب المصطفى لها، لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء تحققه.
(٣) قوله: عائشة، في حديث آخر أن أم سلمة هي القائلة ذلك، قال القاضي عياض: يحتمل أن كلتيهما أنكرتا عليها وإن كان أهل الحديث يقولون: إن الصحيح ههنا أم سلمة لا عائشة، قال ابن حجر: وهذا جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور عائشة وأم سلمة عند النبيّ ﷺ في مجلس واحد.
(٤) قوله: أفٍّ لك، قال عياض: أي استحقارًا لك، وهي كلمة تستعمل في الاستحقار، وأصل الأف وسخ الأظافير، وفيه عشر لغات: أف بالكسر والضم والفتح دون تنوين وبالتنوين أيضًا، وذلك مع ضمّ الهمزة فهذه ستة. وأفه بالهاء. وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأف بضم الهمزة وتسكين الفاء، وأفى بضم الهمزة والقصر، قلت: فيه نحو أربعين لغة حكاها أبو حيان في "الارتشاف"، كذا في "التنوير".
(٥) قوله: وهل ترى، قال ابن عبد البر: فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلاَّ لَمَا أنكرت ذلك عائشة وأم سلمة، قال: وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال، قلت: وأي مانع من أن يكون ذلك خصيصة لأزواج النبي ﷺ أنهنَّ لا يحتلمن كما أن الأنبياء لا يحتلمون، لأن الاحتلام من الشيطان فلم يسلَّط عليهم وكذلك على أزواجه تكريمًا له، كذا في "التنوير".
(٦) بكسر الكاف.
(٧) في نسخة: قالت.
(٨) قوله: تربت يمينك، قال النووي: في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر