645

Al-Taj Al-Jami' lil Usul fi Ahadith Al-Rasul ﷺ

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ﷺ

Yayıncı

دار إحياء الكتب العربية

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٣٨١ - ١٣٨٢ هـ = ١٩٦١ - ١٩٦٢ م

Yayın Yeri

مصر

•
Bölgeler
Mısır
فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ (^١)». وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ - مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارَ ـ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الوصية بالثلث
• عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ (^٢) فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَا يَرِثُنِي إِلا ابْنَتِي أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالشَّطْرَ (^٣)؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالثُّلثَ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ (^٤) وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ (^٥)» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعَمْلَ بِهِ عَمَلًا ترِيدُ بِه وَجْهَ اللَّهِ إِلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً (^٦) وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ (^٧) اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي

(^١) قوله أو المرأة عطف على الرجل، فربما يعمل المسلم بطاعة الله دهرا طويلا وعند موته يوصى ويجور فيها كحرمان بعض الورثة أو نقصهم عن حقهم في الميراث بدون شيء يقتضيه فتجب له النار، ومنه حديث النسائي وغيره: الأضرار في الوصية من الكبائر، ففي هذين وعيد شديد لمن جار في وصيته. ويتضح منه أن ما يفعله بعض الناس من قصر الميراث على الذكور وحرمان الإناث حرام وكذا حرمان بعض الورثة حرام. نسأل الله التوفيق.
الوصية بالثلث
(^٢) أي قربت منه على الموت.
(^٣) أي النصف أوصى به.
(^٤) أي المشروع في الوصية الثلث وهو كثير بل النقص عنه مطلوب فإن تركك ورثتك أغنياء خير من تركهم فقراء يسألون الناس بأكفهم.
(^٥) قوله فيها أي عليها حتى اللقمة التي تضمها في فم امرأتك ومن تعولهم.
(^٦) أأخلف عن هجرتى أي أأتخلف عن الهجرة وأبقى بمكة لمرضى؟ وذا منه تحسر وتحزن لكراهتهم للتخلف عن النبي ﷺ فأجابه بأن تخلفه مرضا لا يضره بل بصالح العمل يرفعه الله درجات.
(^٧) لعلك أن تخلف أي تعيش حتى يضر بك الكفار وينتفع بك المسلمون، وقد تحقق رجاؤه ﷺ فشفي سعد وعاش حتى مات سنة خمس عشرة من الهجرة.

2 / 265