387

التفسيرابن القيم

التفسيرابن القيم

Soruşturmacı

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

Yayıncı

دار ومكتبة الهلال

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٠ هـ

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
ثم إن تلك الأمواج مغشاة بسحاب.
فههنا ظلمات: ظلمة البحر اللجى، وظلمة الموج الذي فوقه، وظلمة السحاب الذي فوق ذلك كله. إذا أخرج من في هذا البحر يده لم يكد يراها.
واختلف في معنى ذلك:
فقال كثير من النحاة: هو نفي لمقاربة رؤيتها. وهو أبلغ من نفيه الرؤية، وأنه قد ينفي وقوع الشيء ولا ينفي مقاربته. فكأنه قال: لم يقارب رؤيتها بوجه.
قال هؤلاء: «كاد» من أفعال المقاربة، لها حكم سائر الأفعال في النفي والإثبات. فإذا قيل: كاد يفعل فهو إثبات مقاربة الفعل. فإذا قيل: لم يكد يفعل: فهو نفي لمقاربة الفعل.
وقالت طائفة أخرى: بل هذا دال على أنه إنما يراها بعد جهد شديد.
وفي ذلك إثبات رؤيتها بعد أعظم العسر، لأجل تلك الظلمات.
قالوا: لأن «كاد» لها شأن ليس لغيرها من الأفعال. فإنها إذا أثبتت نفت، وإذا نفت أثبتت، فإذا قلت: ما كدت أصل إليك. فمعناه: وصلت إليك بعد الجهد والشدة: فهذا إثبات للوصول. وإذا قلت: كاد زيد يقوم.
فهي نفي لقيامه، كما قال تعالى: ٧٢: ١٩ وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ومنه قوله تعالى: ٦٨: ٥١ وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وأنشد بعضهم في ذلك لغزا.
أنحوي هذا العصر: ما هي لفظة ... جرت في لسان جرهم وثمود
وإذا استعملت في صورة النفي أثبتت ... فإن أثبتت قامت مقام جحود؟
وقالت فرقة ثالثة، منهم أبو عبد الله بن مالك وغيره: إن استعمالها مثبتة يقتضى نفي خبرها، كقولك: كاد زيد يقوم: واستعمالها منفية يقتضى

1 / 401