521

Fıkıh Usulleri Üzerine Görüşler

التبصرة في أصول الفقه

Soruşturmacı

محمد حسن هيتو

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1403 AH

Yayın Yeri

دمشق

وعندكم أَن من فعل شَيْئا قبل وُرُود الشَّرْع لم يسْتَحق عَلَيْهِ ثَوابًا وَلَا عقَابا فَهَذَا اسْم لَهُ حكم الْإِبَاحَة
وَالْجَوَاب أَن الْمُبَاح مَا أخبر صَاحب الشَّرْع بِأَنَّهُ لَا ثَوَاب فِيهِ وَلَا عِقَاب عَلَيْهِ وَهُوَ وَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا ثَوَاب عَلَيْهِ فَإنَّا لَا نقُول إِنَّه مُبَاح لِأَن الشَّرْع لم يرد فِيهِ بالثواب وَالْعِقَاب وَهَذَا كَمَا نقُول فِي أَفعَال الْبَهِيمَة إِنَّه لَا ثَوَاب فها وَلَا عِقَاب ثمَّ لَا نقُول إِن ذَلِك مُبَاح وَلَا مَحْظُور حَيْثُ لم يرد الشَّرْع فِيهَا بالثواب وَالْعِقَاب فَكَذَلِك هَاهُنَا
قَالُوا وَلِأَن القَوْل بِالْوَقْفِ يُؤَدِّي إِلَى ترك الْوَقْف وَذَلِكَ أَن القَوْل بِهِ لَا يَخْلُو من أَن يكون حَقًا يجب اعْتِقَاده وَالْقَوْل بِهِ أَو بَاطِلا فَلَا يجوز اعْتِقَاده
فَإِن كَانَ حَقًا يجب اعْتِقَاده بَطل القَوْل بِالْوَقْفِ لِأَنَّهُ وَجب الِاعْتِقَاد
وَإِن كَانَ بَاطِلا لم يجز القَوْل بِهِ
قُلْنَا الْوَقْف هُوَ الْحق وَمَعْنَاهُ أَنه لَا عِقَاب على أحد فِيهَا بِفِعْلِهِ وَلَا ثَوَاب فِي شَيْء بِفِعْلِهِ وَلَا وجوب فِي شَيْء من الْأَشْيَاء حَتَّى يرد الشَّرْع بِهِ فِي الْوَقْف الَّذِي قُلْنَاهُ وَلَيْسَ إِذا كَانَ ذَلِك هُوَ الْحق وَجب فِيهِ الِاعْتِقَاد إِذا لم يكن على صفة الْوُجُوب فَيجب أَن يُقيم الدَّلِيل على ذَلِك وَأَنه إِذا كَانَ حَقًا وَجب اعْتِقَاده وَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يُوجب الِاعْتِقَاد
وعَلى أَنه يجوز أَن يكون الشَّيْء على صفة من الصِّفَات ثمَّ لَا يجب على الْإِنْسَان فِيهِ معرفَة وَلَا اعْتِقَاد
أَلا ترى أَن كثيرا من الْمَخْلُوقَات لَهَا صِفَات هِيَ عَلَيْهَا فِي الْحَقِيقَة ثمَّ لَا يجب الْبَحْث عَنْهَا والكشف عَن حَقِيقَتهَا وصفتها ثمَّ لَا يُقَال إِنَّه لما لم تجب مَعْرفَتهَا على حَقِيقَتهَا وصفاتها لم تكن تِلْكَ الصِّفَات ثَابِتَة لَهَا فِي الْحَقِيقَة فَكَذَلِك هَاهُنَا وَالله أعلم

1 / 537