518

Fıkıh Usulleri Üzerine Görüşler

التبصرة في أصول الفقه

Soruşturmacı

محمد حسن هيتو

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1403 AH

Yayın Yeri

دمشق

بالحظر أَو بِالْإِبَاحَةِ جعل ذَلِك حكما يُوجب بِالْعقلِ فيستحيل أَن يرد الشَّرْع بِمَا يُخَالِفهُ وَلَيْسَ كَذَلِك من قَالَ بِالْوَقْفِ بِعَدَمِ الدَّلِيل الْمُقْتَضِي للحظر أَو الْإِبَاحَة وَالْوَقْف بِعَدَمِ الدَّلِيل يجوز أَن يرد عَلَيْهِ مَا يزِيل الْوَقْف بالكشف عَن الدَّلِيل
وَأَيْضًا إِن الشَّرْع ورد أَيْضا بِتَحْرِيم أَشْيَاء وَتَحْلِيل أَشْيَاء فَلَو كَانَ الأَصْل فِي الْأَشْيَاء قبل وُرُود الشَّرْع الْحَظْر لما ورد الشَّرْع بِالْإِبَاحَةِ لِأَن الْحَظْر مَعْلُوم بِالْعقلِ فَلَو كَانَت الْأَشْيَاء فِي الأَصْل على الْإِبَاحَة لما ورد الِاتِّبَاع إِلَّا بالحظر لِأَن الْإِبَاحَة مَعْلُومَة بِالْعقلِ وَلما ورد الشَّرْع بالحظر مرّة وبالإباحة أُخْرَى دلّ على أَن الْعقل مَا أوجب حظرا وَلَا إِبَاحَة يدل على ذَلِك أَن من قَالَ الأَصْل فِي الْأَشْيَاء الْحَظْر لَا ينْفَصل عَمَّن قَالَ إِن الأَصْل فِيهَا الْإِبَاحَة وَإِذا عَارض أحد الْقَوْلَيْنِ الآخر بَطل الْجمع وَصَحَّ القَوْل بِالْوَقْفِ
وَاحْتج من قَالَ بالحظر أَن هَذِه الْأَعْيَان ملك الله تَعَالَى وَالِانْتِفَاع بِملك الْغَيْر لَا يجوز بِغَيْر إِذْنه كَمَا نقُول فِي أَمْلَاك الْآدَمِيّين
وَالْجَوَاب أَن أَمْلَاك الْآدَمِيّين إِنَّمَا لم يجز الِانْتِفَاع بهَا بِالشَّرْعِ وكلامنا فِيمَا لم يرد الشَّرْع بِهِ فَتكون مَنْزِلَته من أَمْوَال الْآدَمِيّين قبل أَن يرد الشَّرْع فَنَقُول إِنَّهَا على الْوَقْف
وَلِأَن أَمْلَاك الْآدَمِيّين حجَّة عَلَيْهِم فَإِن مَا لَا ضَرَر على الْمَالِك فِيهِ لَا يمْنَع من الِانْتِفَاع بِهِ كالاستظلال بظله والأنس بِصُحْبَتِهِ والمسير فِي ضوء سراجه فَيجب أَن لَا يحرم هَا هُنَا الِانْتِفَاع بِمَا هُوَ لله ﷿ من الْأَعْيَان لِأَنَّهُ لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي الِانْتِفَاع بهَا وَفِي هَذَا إبِْطَال قَوْلهم
ثمَّ نقُول إِن كَانَ الِانْتِفَاع بِهَذِهِ الْأَعْيَان لَا يجوز لِأَنَّهَا لله تَعَالَى فَلَا يجوز الْإِقْدَام عَلَيْهَا من غير إِذن اعْتِبَارا بأملاك الْآدَمِيّين وَالنَّاس عبيد الله تَعَالَى فَيجب أَن لَا يمنعوا من الِانْتِفَاع بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لصلاح أبدانهم وأحوالهم اعْتِبَارا بعبيد الْآدَمِيّين حِين لم يمنعوا من الِانْتِفَاع بِمَال الموَالِي بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لصلاح أبدانهم

1 / 534