304

As-Sunnah and Its Place in Islam by As-Sibai

السنة ومكانتها للسباعي

Yayıncı

المكتب الإسلامي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)

وَسَلَّمَ - وَأَلْزَمَهُمْ لَهُ، صَحِبَهُ عَلَىَ شِبَعِ بَطْنِهِ، فَكَانَتْ يَدُهُ مَعَ يَدِهِ، يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ إِلَى أَنْ مَاتَ ﵊، وَلِذَلِكَ كَثُرَ حَدِيثُهُ». وَقَالَ أَبُوْ نُعَيْمٍ: «وَكَانَ أَحْفَظَ الْصَّحَابَةِ لأَخْبَارِ رَسُولِ الْلَّهِ ﷺ، وَدَعَا بِأَنْ يُحَبِّبَهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَكُلُّ مُؤْمِنٍ مُحِبُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ». وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «أَجْمَعَ أَهْلُ الحَدِيثِ عَلَىَ أَنَّهُ أَكْثَرُ الْصَّحَابَةِ حَدِيثًا»، وَقَالَ - بَعْدَ أَنْ سَاقَ قِصَّةً الثَّوْبِ -: «وَالحَدِيْثُ المَذْكُوْرُ مِنْ عَلاَمَاتِ الْنُّبُوَّةِ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ أَحْفَظُ الْنَّاسِ لِلأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فِيْ عَصْرِهِ».
مَنْ رَوَى عَنْهُمْ وَمَنْ رَوَوْا عَنْهُ:
------------------------------
روى عن كثير من الصحابة، منهم: أبو بكر، وعمر، والفضل بن العباس، وأُبَيَّ بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - وروى عنه من الصحابة كثيرون، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وواثلة بن الأسقع.
ومن التَّابِعِينَ: سعيد بن المسيب وكان زوج ابنته، وعبد الله بن ثعلبة، وعروة بن الزبير، وقُبيصة بن ذؤيب، وسلمان الأغر، وسليمان بن يسار، وعراك بن مالك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة وَحُمَيْدٌ ابنا عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار وكثيرون جِدًّا بلغوا كما قال البخاري: ثمانمائة من أهل العلم والفقه. وإن في أخذ هؤلاء الثمانمائة من كبار الصحابة والتَّابِعِينَ عنه، ونقلهم لحديثه، وثقتهم به، لثمانمائة برهان على جلالة قدره وصدق لهجته، وثمانمائة تكذيب لمن أكل الحسد والعداوة والتعصب قلوبهم من المُسْتَشْرِقِينَ ومن تبعهم من المُسْلِمِينَ.
مَرَضُهُ وَوَفَاتُهُ:
---------------
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الْدُّنْيَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَىَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ شَدِيْدُ الْوَجَعِ فَاحْتَضَنْتَهُ، فَقُلْتُ: «الْلَّهُمَّ اشْفِ أَبَا هُرَيْرَةَ»، فَقَالَ: «الْلَّهُمَّ لاَ تُرْجِعَهَا - قَالَهَا مَرَّتَيْنِ -» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ، وَالْلَّهِ الَّذِيْ نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَىَ النَّاسِ زَمَانٌ يَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَىَ قَبْرِ أَخِيهِ فَيَتَمَنَّى أَنَّهُ صَاحِبُهُ».

1 / 297