As-Sunnah and Its Place in Islam by As-Sibai
السنة ومكانتها للسباعي
Yayıncı
المكتب الإسلامي
Baskı
الثالثة
Yayın Yılı
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Türler
•Hadith and its sciences
Bölgeler
Suriye
وذكر الحافظ الذهبي في " تذكرته " قال المسيب بن واضح: «سَمْعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ وَسُئِلَ عَمَّنْ نَأْخُذُ؟ قَالَ: " مَنْ طَلَبَ العِلْمَ للهِ، وَكَانَ فِي إِسْنَادِهِ أَشَدَّ، قَدْ تَلْقَى الرَّجُلَ ثِقَةً وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ، وَتَلْقَى الرَّجُلَ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَتَلْقَى الرَّجُلَ غَيْرِ ثِقَةٍ وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ ثِقَةٍ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثِقَةً عَنْ ثِقَةٍ».
وذكر الذهبي أَنَّ الرَّشِيْدَ أَخَذَ زِنْدِيقًا لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ مِنْ أَلْفِ حَدِيْثٍ وَضَعْتُهَا؟ فَقَالَ الرَّشِيْدُ: فَأَيْنَ أَنْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ يَتَخَلَّلاَنِهَا، فَيُخْرِجَانِهَا حَرْفًا حَرْفًا». وقيل لابن المبارك: هَذِهِ الأَحَادِيثُ المَوْضُوعَةُ [المَصْنُوعَةُ]؟ فقال: «تَعِيشُ لَهَا الجَهَابِذَةُ».
وذكر الذهبي عن إبراهيم بن إسحاق قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «: حَمَلْتُ عَنْ أَرْبَعَةِ آلاَفِ شَيْخٍ فَرَوَيْت عَنْ أَلْفٍ مِنْهُمْ».
بهذا كله يتبين لك خطأ ما ذهب إليه صاحب " فجر الإسلام " من وصف هذا الإمام العظيم بسلامة القلب حتى إنه لَيُحَدِّثُ بكل ما سمع.
٢ - وأما زعمه بأن الناس خدعوا بصدقه ... إلخ، فقد سمعت أنه كان نَقَّادًا للرجال مُتَشَِّدًا في الأسانيد، ومتى اجتمع الصدق والعدالة والتثبت في رجل فقد وجب الأخذ عنه، ولا يصح أن يقال: إن الناس خدعوا بصدقه.
هذا على أن أئمة الجرح والتعديل أجمعوا على توثيق ابن المبارك وإمامته وجلالة قدره. قال ابن مهدي: «الأَئِمَّةُ أَرْبَعَةٌ: الثَّوْرِي وَمَالِكٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ المُبَارَكِ».
وقال فيه الإمام أحمد: «لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَطْلَبُ لِلْعِلْمِ مِنْهُ، جَمَعَ أَمْرًا عَظِيمًا، مَا كَانَ أَحَدٌ أَقَلَّ قِسْطًا مِنْهُ، كَانَ رَجُلًا صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَكَانَ يُحَدِّث مِنْ كِتَابٍ».
وقال ابن معين: «كَانَ كَيِّسًا مُتَثَبِّتًا ثِقَةً، وَكَانَ عَالِمًا، صَحِيحَ الحَدِيثِ».
وقال ابن سعد صاحب " الطبقات ": «كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا حُجَّةً كَِثيرَ الحَدِيثِ».
وقال الحاكم: «هُوَ إِمَامُ عَصْرِهِ فِي الآفَاقِ، وَأَوْلاَهُمْ بِذَلِكَ عِلْمًا وَزُهْدًا وَشَجَاعَةً وَسَخَاءً».
وقال النسائي: «لاَ نَعْلَمُ فِي عَصْرِ ابْنِ المُبَارَكِ أَجَلَّ مِنْ ابْنِ المُبَارَكِ، وَلاَ أَعْلَمَ مِنْهُ، وَلاَ أَجْمَعَ لِكُلِّ خَصْلَةٍ مَحْمُودَةٍ مِنْهُ».
1 / 251