As-Sunnah and Its Place in Islam by As-Sibai
السنة ومكانتها للسباعي
Yayıncı
المكتب الإسلامي
Baskı
الثالثة
Yayın Yılı
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Türler
•Hadith and its sciences
Bölgeler
Suriye
يحصل القطع بثبوتها إلا بكتابتها كما هو الشأن في القرآن، ولكن الثابت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عن كتابتها وأمر بِمَحْوِ ما كتب منها، وكذلك فعل الصحابة والتابعون، فقد أخرج الحاكم (١) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَحْرَقَ خَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ كَتَبَهَا، وَقَالَ: «خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ فَيَكُونُ فِيهَا أَحَادِيثَ عَنْ رَجُلٍ أَئْتَمَنْتُهُ وَوَثِقْتُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَمَا حَدَّثَنِي فَأَكُونَ قَدْ نَقَلْتُ ذَلِكَ» وكذلك فعل «زيد بن ثابت» إذ دخل على معاوية فسأله معاوية عن حديث فأخبره به، فأمر معاوية إنسانا بكتبه، فقال له «زيد»: إن رسول الله أمرنا ألاَّ نكتب شيئأ من حديثه فمحاه، ولقد عزم «عمر» مَرَّةً أن يكتب السنن، ثم عدل عن ذلك وقال: «إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ، وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُبًا فَأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللهِ، وَإِنِّي - وَاللهِ - لاَ أَشُوبُ كِتَابَ اللهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا»، وكذلك طلب عَلِيٌّ ﵁ مِمَّنْ كتب شيئًا من الحديث أن يمحوه، وقد محا ابن مسعود صحيفة من الحديث كتبت عنه، وكره كتابة الحديث من التَّابِعِينَ «علقمة» و«عبيدة» و«القاسم بن محمد» و«الشعبي» و«النخعي» و«منصور» و«مغيرة» و«الأعمش» والآثار عنهم مشهورة في كتب العلم، ولم يكتفوا بذلك، بل أثر عن بعضهم النَّهْيَ عن التحديث أو التقليل منه، ولم تُدَوَّنْ السُنَّةُ إلا في عصور متأخرة بعد أن طرأ عليها الخطأ والنسيان، ودخل فيها التحريف والتغيير، وذلك مِمَّا يوجب الشك بها وعدم الاعتماد عليها في أخذ الأحكام.
رَابِعًا - قد وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، ما يدل على عَدَمِ حُجِيَّةِ السُنَّةِ من ذلك «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ مِنِّي» فإذا كان ما روي مِنَ السُنَّةِ قد أثبت حُكْمًا شَرْعِيًّا جَدِيدًا كان ذلك غير موافق للقرآن، وإن لم يثبت حُكْمًا جَدِيدًا كانت لمحض التأكيد وَالحُجَّةُ هو القرآن فقط. ومن ذلك: «إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ، وَلاَ تُنْكِرُونَهُ، قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنِّي أَقُولُ مَا يُعْرَفُ، وَلاَ يُنْكَرُ، وَإِذَا
(١) ذكر ذلك الذهبي في " تذكرة الحفاظ ": ١/ ٥ وأورده بسند الحاكم ثم عَقَّبَ على ذلك بفوله: «فَهَذَا لاَ يَصِحُّ».
1 / 154