358

السنة ومكانتها للسباعي

السنة ومكانتها للسباعي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

سنة ٢٠٠٠ م

وقال الحافظ ابن حجر: «" عَلَى مِلْءِ بَطْنِي " أي مقتنعًا بالقوت، أي فلم تكن له غيبة عنه» (١).
وقال العلامة العَيْنِي: «" عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ": أي مقتنعًا بالقوت» (٢).
وخلاصة القول إن أَبَا رَيَّةَ قد انكشف انكشافًا فاضحًا حين أراد أن يَتَّخِذَ من قصة إسلام أبي هريرة وملازمته له مجالًا للتشكيك في صدق إسلامه وإخلاصه في صُحْبَةِ النَّبِيّ- ﷺ من حيث كانت تلك القصة وهذه الصُحْبَةُ من مفاخر أبي هريرة ومن أقوى الدلائل على حبه لله ولرسوله حبًا خالصًا لا تشوبه شائبة من حب للدنيا أو رغبة في المال أو حرص على الجاه.
أما الدنيا فقد خَلَّفَهَا وراءه منذ اعتزم أن لا يتاجر في المدينة ولا يزرع ولا يكون له هَمٌّ إلا ملازمة الرسول ﷺ وتلقي حديثه وحمل أمانته للمسلمين من بعد.
وأما المال فإن أَبَا رَيَّةَ - على سفهه وشططه في فهم النصوص - لم يجرؤ أن يفتري على أبي هريرة أنه كان في إسلامه راغبًا في المال.
وإنا لنجد في بعض ما ذكره ابن كثير في " تاريخه " عن أبي هريرة ما يرفع شأنه وَيُعْلِي مكانته في قلوب أهل الحق. فقد أخرج بسنده إلى سعيد بن هند عن أبي هريرة ﵁: أن النَّبِيّ- ﷺ قال له: «أَلاَ تَسْأَلُنِي مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ الَّتِي يَسْأَلُنِي أَصْحَابُكَ؟». قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقُلْتُ: «أَسْأَلُكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ» (٣)، فهل بعد هذا أروع من هذا الإخلاص للحق والعلم؟
وذكر ابن كثير أيضًا أن ابنة أبي هريرة قالت له يومًا: «يَا أَبَتِ إِنَّ

(١) " فتح الباري ": ٤/ ٢٣١.
(٢) " عمدة القاري ": ٥/ ٣٩٤.
(٣) البداية والنهاية: ٨/ ١١١.

1 / 364