340

Sirac-ı Münir

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Yayıncı

مطبعة بولاق (الأميرية)

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
كوجه النهار ويكفروا في غيره، ويؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض، وقوله تعالى:
﴿وبكفرهم﴾ معطوف على (فبما نقضهم) ويجوز عطفه على (بكفرهم) وقد تكرر منهم الكفر؛ لأنهم كفروا بموسى، ثم بعيسى، ثم بمحمد ﷺ فعطف بعض كفرهم على بعض وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه ﴿وقولهم على مريم﴾ أي: بعدما ظهر على يديها من الكرامات الدالة على براءتها وإنها ملازمة للعبادة بأنواع الطاعات ﴿بهتانًا عظيمًا﴾ وهو نسبتها إلى الزنا.
فإن قيل: كان مقتضى الظاهر أن يقول: في مريم. أجيب: بأنه ضمن القول معنى الافتراء وهو يتعدّى بعلى.
﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله﴾ أي: بمجموع ذلك عذبناهم.
فإن قيل: كانوا كافرين بعيسى أعداء له عامدين لقتله يسمونه الساحر بن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فكيف قالوا: إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله؟ أجيب: بأنهم قالوه بزعم عيسى عندهم أو إنهم قالوه على وجه الاستهزاء كقول فرعون: ﴿إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون﴾ (الشعراء، ٢٧)
قال الزمخشري: ويجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم رفعًا لعيسى ﵊ عما كانوا يذكرونه به اه.
قال الله تعالى تكذيبًا لهم في قتله ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ أي: المقتول والمصلوب.
روى النسائي عن ابن عباس: «أنّ رهطًا من اليهود سبوه وسبوا أمّه فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره من صحبة اليهود فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى الله عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ فقال رجل منهم: أنا فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب» . وقيل: كان رجلًا ينافق عيسى أي: يظهر له الإسلام ويخفي الكفر فلما أرادوا قتله قال: أنا أدلكم عليه فدخل في بيت عيسى فرفع عيسى ﵊، وألقى الله شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى.
وقيل: إنهم حبسوا عيسى ﵊ في بيت وجعلوا عليه رقيبًا فألقى الله شبه عيسى على الرقيب فقتلوه، ﴿وإنّ الذين اختلفوا فيه﴾ أي: في شأن عيسى، فإنه لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس، فقال بعض اليهود: إنه كان كاذبًا فقتلناه حقًا، وتردد آخرون، وقال بعضهم: إن كان هذا عيسى، فأين صاحبنا؟ وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا، وكان الله ألقى شبه وجه عيسى عليه ولم يلق على جسده، وقال: من سمع من عيسى إنّ الله يرفعني إلى السماء إنه رفعه إلى السماء: وقال قوم: صلب الناسوت أي: الإنسانية وصعد اللاهوت أي: الألوهية ﴿لفي شك منه﴾ أي: من قتله ﴿ما لهم به﴾ أي: بقتله ﴿من علم﴾ وقوله تعالى: ﴿إلا إتباع الظن﴾ استثناء منقطع أي: لكن يتبعون فيه الظنّ الذي تخيلوه.
فإن قيل: قد وصفوا بالشك والشك أن لا يترجح أحد الجائزين ثم وصفوا بالظنّ والظنّ أن يترجح أحدهما، فكيف يكونون شاكين ظانين؟ أجيب: بأنّ الشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردّد وعلى ما يقابل العلم فيشمل الاعتقاد ﴿وما قتلوه﴾ أي: انتفى قتلهم له انتفاء ﴿يقينًا﴾ أي: انتفاؤه على سبيل القطع ويجوز أن يكون حالًا من واو قتلوه أي: ما فعلوا القتل متيقنين أنه عيسى ﵊ بل فعلوه شاكين، فيه والحق إنهم لم يقتلوا إلا الرجل الذي ألقى عليه

1 / 343