250

Sirac-ı Münir

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Yayıncı

مطبعة بولاق (الأميرية)

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه ونثل له رسول الله ﷺ كنانته فقال: «ارم فداك أبي وأمي» .
وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النزع كسر يومئذٍ قوسين أو ثلاثًا، فكان الرجل يمرّ ومعه جعبته من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة وكان إذا رمى يشرف النبيّ ﷺ فينظر إلى موضع نبله وأصيبت يد طلحة بن عبيد الله فيبست وقى بها رسول الله ﷺ وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذٍ حتى وقعت على وجنته فردّها رسول الله ﷺ مكانها، فعادت كأحسن ما كانت، فلما انصرف رسول الله ﷺ أدركه أبيّ بن خلف الجمحي وهو يقول: لا نجوت، لا نجوت، فقال القوم: يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا، فقال رسول الله ﷺ «دعوه حتى إذا دنا منه وكان أبيّ قبل ذلك يلقى رسول الله ﷺ فيقول: عندي رمكة أعلفها يوم فرق ذرة أقتلك عليها، فقال رسول الله ﷺ «بل أنا أقتلك إن شاء الله» فلما دنا منه تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهده عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور وهو يقول: قتلني محمد واحتمله أصحابه وقالوا: ليس عليك بأس قال: بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم أليس قال لي: أقتلك فلو بزق عليّ بعد تلك المقالة لقتلني فلم يلبث إلا يومًا حتى مات بموضع يقال له سرف» .
قال ابن عباس: اشتدّ غضب الله على من قتله نبيّ، واشتدّ غضب الله على من رمى رسول الله ﷺ قال: وفشا في الناس أن محمدًا قد قتل، فقال بعض المسلمين: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان وبعض الصحابة جلسوا وألقوا بأيديهم وقال أناس من أهل النفاق: إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأوّل، فقال أنس بن مالك بن النضر: يا قوم إن كان محمد قد قتل، فإن رب محمد لم يقتل وما تصنعون في الحياة بعد رسول الله ﷺ فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ﷺ وموتوا على ما مات عليه ثم قال: اللهمّ إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المنافقين - ثم شدّ بسيفه فقاتل حتى قتل ثم إن رسول الله ﷺ انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس، فأوّل من عرف رسول الله ﷺ كعب بن مالك وقال: عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﷺ «فأشار إليّ أن أمسك» فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم رسول الله ﷺ على الفرار، فقالوا: يا نبيّ الله فديناك بآبائنا وأمّهاتنا أتانا الخبر بأنك قد قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فإن قيل: إنه تعالى بيّن في آيات كثيرة أنه ﵊ لا يقتل فقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ (الزمر، ٣٠)
وقال: ﴿وا يعصمك من الناس﴾ (المائدة، ٦٧)
وقال: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ (التوبة، ٣٣)
وإذا علم أنه لا يقتل فلم قال أو قتل؟ أجيب: بأن هذا ورد على سبيل الإلزام، فإن موسى ﵊ مات ولم ترجع أمّته عن دينه، والنصارى زعموا أن عيسى ﵊ قتل ولم يرجعوا عن دينه فكذا ههنا ﴿ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئًا﴾ بارتداده وإنما يضرّ نفسه ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ على نعمة الإسلام بالثبات عليه

1 / 252