604

السيرة النبوية

السيرة النبوية

طبقة عامة المنافقين ومردتهم
الطبقات الثلاث السابقة هي طبقات مسلمة مؤمنة، والطبقتان الباقيتان هما طبقتان مسلمتان، ولكن منافقتان، ولابد من وجودهما، ليس هناك دولة مسلمة في الأرض بغير منافقين، مهما بلغت درجة التربية، ومهما ارتفعت درجة تطبيق الشرع، فقد وجدوا في أيام الرسول ﵊، ووجدوا بعد أيامه، وهم معنا في زماننا، وسيبقون إلى يوم القيامة، فالمنافقون طبقة خطيرة جدًا، لعلها أخطر من طبقة الكافرين ظاهري الكفر؛ لأنها طبقة في ظاهرها أنهم مسلمون يتكلمون بكلام المسلمين، ويتوجهون إلى قبلتهم، ولكنهم يبطنون الكفر بالله والكراهية للإسلام، ويخططون ويدبرون ويكيدون لهدم دعائم الدين.
هؤلاء المنافقون ينقسمون إلى طبقتين: الطبقة الأولى: طبقة عامة المنافقين، وهم يقابلون درجة عامة المؤمنين الصادقين، فطبقة عامة المنافقين هم الذين يتأثرون بقول غيرهم، ويسمعون أوامر أسيادهم فيصبحون سوطًا في يد الجلاد، وعصًا في يد الظالم، وقلمًا في يد المزور، وهذه طبقة خطيرة وكثيرة.
الطبقة الثانية: طبقة مردة المنافقين، وهم الذين يقودون حملات التشكيك في الدين، ويتزعمون فرق المنافقين الضالة التي تضمر الشر كل الشر للإسلام والمسلمين، هؤلاء أخبث فعلًا من الكفار والشياطين؛ لذلك قال الله ﷿ في حقهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء:١٤٥].
هم أسفل طبقات المجتمع، وفي أسفل طبقات النار، وهذه الفرقة المنحرفة من البشر موجودة في كل زمان، فإن الله ﷿ لم يشرع لرسوله الكريم ﷺ أن يصرح بأسمائهم لعامة المؤمنين، لماذا؟ لأن الرسول ﵊ سيموت وينقطع الوحي، إذًا: لابد من وجود وسيلة أخرى نعرف بها المنافقين؛ لذا وضح الله ﷿ ورسوله الكريم ﷺ في الكتاب والسنة الصفات والعلامات التي يتصف بها هؤلاء؛ لكي يتعرف المؤمنون على المنافقين في كل زمان، ولا يعتمدون على الوحي الذي سينقطع بعد وفاة الرسول ﷺ وإلى يوم القيامة.

43 / 14