السيرة النبوية
السيرة النبوية
Bölgeler
Mısır
عمر بن الخطاب وابن عوف أنموذجًا
عمر بن الخطاب ﵁ كان أيضًا من عمالقة الإيمان في ذلك اليوم، فقد أتى بنصف ماله ﵁، جاهد في سبيل الله بنصف ثروته.
وإياك أن تنتقصه بعد أن رأيت فعل أبي بكر ﵁، فإن عمر بن الخطاب أتى بما لا يستطيع عامة البشر أن يأتوا به، ولولا أنك تقارنه بـ الصديق لما شعرت أبدًا بقلة عطائه ﵁، وإلا فقارن عمر بن الخطاب بغيره من البشر، فمن يستطيع أن يتنازل في موقف واحد عن نصف ممتلكاته في سبيل الله؟! احسبها مع نفسك وكن صادقًا، قرار صعب، لو كان معك عشرة آلاف جنيه، أو مائة ألف جنيه أتستطيع قسمه نصفين: نصف تتبرع به للجيوش الإسلامية، ونصف تبقيه معك؟ هذا صعب، بل لعله مستحيل في حق الكثيرين من أبناء الأمة بدون هؤلاء العمالقة الذين يستطيعون أن يأخذوا مثل هذا القرار.
وعبد الرحمن بن عوف ﵁ وأرضاه فعل نفس الشيء الذي فعله عمر ﵁ وأتى بنصف ماله، ونصف ماله كان مائتي أوقية من الفضة، والرسول ﵊ قال له آنذاك: (بارك الله لك فيما أنفقت وفيما أبقيت)، وصدق الرسول الكريم ﷺ، فقد بارك الله ﷿ في مال عبد الرحمن بن عوف، فما أفقرته الصدقة التي دفع، ما نقص ماله، ما ضاع أولاده، ما شردت نساؤه، بل قسمت ثروته الذهبية بالفئوس بعد موته، بورك في ماله حيًا وميتًا، هذا وعد الله ﷿، والله ﷿ لا يخلف الميعاد، وهذا الكلام ليس خاصًا بـ عبد الرحمن بن عوف فقط، بل هو لأي إنسان ينفق في سبيل الله.
والرسول ﷺ يقسم في الحديث ويقول: (ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه.
وذكر منها: ما نقص مال عبد من صدقة).
والله ﷿ يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ:٣٩]، هذا وعد الله ﷿، والمسألة في النهاية مرجعها إلى اليقين.
43 / 9