564

السيرة النبوية

السيرة النبوية

تذكير الصحابة بأن النصر من عند الله ﷿
الخطوة الثالثة: أنه ﷺ ذكر العائدين بما نسوه، ألم تحدث المصيبة ويحدث الفرار؛ لأنهم أعجبوا بقوتهم وعددهم ولم يذكروا نصر الله ﷿ لهم؟ إذًا: فليتذكر الجميع الآن أن النصر من عند الله ﷿، فرفع ﷺ صوته يطمئن المسلمين ويقول: انهزموا ورب محمد، انهزموا ورب الكعبة، ثم رفع يده إلى السماء وابتهل إلى الله في الدعاء وقال في إلحاح: اللهم أنزل نصرك، اللهم إني أنشدك ما وعدتني، اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا، اللهم أنزل نصرك.
في هذه اللحظات العظيمة عولج المرض الخطير الذي أصيب به المسلمون يوم حنين، وأدركوا بما لا يدع مجالًا للشك أن الناصر الحقيقي هو الله ﷿، واستوعبوا بكل ذرة في كيانهم قول الله ﷿: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:١٠] وانتقلت هذه الآية في لحظات يسيرة وسريعة جدًا من المفاهيم النظرية إلى الوقائع العملية.
عندما تغير واقع المسلمين بهذه الصورة أذن الله ﷿ للنصر أن ينزل على المسلمين، وكما تعودنا أن ينزل النصر ينزل بصورة لا يتوقعها المسلمون، ليعلم الجميع أن النصر من عند الله ﷿.

40 / 13