329

السيرة النبوية

السيرة النبوية

Soruşturmacı

طه عبد الرؤوف سعد

Yayıncı

شركة الطباعة الفنية المتحدة

قصة أعشى بني قيس بن ثعلبة:
قدومه على الرسول ومدحه: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ قُرَّة بْنِ خَالِدِ السُّدوسي وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكابة بْنِ صعب بن علي بن بكر بن وائل، خَرَجَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَقَالَ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
أَلَمْ تغتمضْ عَيْنَاكَ ليلةَ أرمدَا ... وبِتَّ كَمَا بَاتَ السليمُ مُسهَّدَا١
وَمَا ذَاكَ مِنْ عشقِ النساءِ وَإِنَّمَا ... تناسيتَ قبلَ اليوم خلةَ مهدداَ٢
وَلَكِنْ أَرَى الدهرَ الَّذِي هُوَ خَائِنٌ ... إذَا أصلحتْ كَفَّايَ عَادَ فأفسدَا
كُهولًا وَشُبَّانًا فَقَدْتُ وَثَرْوَةً ... فللهِ هَذَا الدهرُ كَيْفَ ترددَا
وَمَا زِلْتُ أَبْغِي المالَ مُذْ أَنَا يَافِعٌ ... وَلِيدًا وَكَهْلًا حِينَ شبتُ وأمْردَا
وأبتذلُ العِيسَ المراقيلَ تُغْتلي ... مسافةَ مَا بينَ النُّجَيْر فصَرْخَدا٣
أَلَا أَيُّهَذَا السَّائِلِي أَيْنَ يَمَّمتْ ... فَإِنَّ لَهَا فِي أهلِ يثربَ مَوْعدَا
فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فيا رُبّ سائلٍ ... حَفِي عن الأعشى به حيثُ أَصْعَدَا
أجدَّتْ بِرِجْلَيْهَا النجاءَ وراجعتْ ... يَدَاهَا خِنافًا لَيِّنًا غيرَ أحْردَا٤
وَفِيهَا إذَا مَا هجَّرَت عَجْرَفِيَّة ... إذَا خِلْتَ حَرْباءَ الظهيرةِ أصْيدَا٥
فآليتُ لا أرثي لَهَا مِنْ كُلالةٍ ... وَلَا مِنْ حَفى حَتَّى تُلاقي محمدَا٦

١ الأرمد: من يشتكي الرمد. والسليم: الملدوغ، والمسهد الذي منع من النوم.
٢ مهدد: اسم امرأة.
٣ العيس: نوع من الإبل البيض التي تخالطها حمرة. والمراقيل: السريعة. وتغتلي: تتسابق.. والنجير والصرخة: مكانان بعينهما.
٤ والنجاء: ضرب من السرعة. والخناف: لوي يديها في السير نشاطًا والأجرد الذي يبطئ في السير.
٥ هجرت: مشت في الهاجرة وهي الظهيرة. والعجرفية: التي لا تهاب شيئًا. والحرباء: دويبة يدور وجهها مع الشمس أنا دارت والأصيد: المائل العنق.
٦ أرثى: أشفق.

2 / 25