السيرة النبوية
السيرة النبوية
Soruşturmacı
طه عبد الرؤوف سعد
Yayıncı
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Bölgeler
•Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Irak'taki Halifeler, 132-656 / 749-1258
بِلَادِهِ. قَالَتْ: فَوَاَللَّهِ إنَّا لعلَى ذَلِكَ مُتَوَقِّعُونَ لِمَا هُوَ كَائِنٌ، إذْ طَلَعَ الزبيرُ وَهُوَ يسعَى، فَلَمَعَ بِثَوْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا أَبْشِرُوا، فَقَدْ ظَفِرَ النجاشيُّ، وَأَهْلَكَ اللهُ عدوَّه، ومكَّن لَهُ فِي بِلَادِهِ. قَالَتْ: فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْتنَا فَرِحنا فَرْحَةً قَطُّ مثلَها قَالَتْ: وَرَجَعَ النجاشيُّ، وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ عدوَّه، وَمَكَّنَ لَهُ فِي بلاده، واستوثق عَلَيْهِ أمرُ الْحَبَشَةِ فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِل، حَتَّى قَدِمنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ.
قِصَّةُ تَمَلُّكِ النجاشي على الحبشة:
قتل أبي النجاشي وتملك عَمِّهِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ: مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَة حِينَ رَدَّ عليَّ مُلْكِي، فَآخُذَ الرِّشوة فِيهِ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فيَّ فَأُطِيعَ النَّاسَ فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكَ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا النَّجَاشِيَّ، وَكَانَ لِلنَّجَاشِيِّ عَمٌّ، لَهُ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ مَمْلَكَةِ الْحَبَشَةِ، فَقَالَتْ الحبشةُ بَيْنَهَا: لَوْ أَنَّا قَتَلْنَا أَبَا النَّجَاشِيِّ وَمَلَّكْنَا أَخَاهُ فَإِنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْغُلَامِ، وَإِنَّ لِأَخِيهِ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَتَوَارَثُوا ملكَه مِنْ بَعْدِهِ، بَقِيَتْ الحبشةُ بعدَه دَهْرًا، فَغَدَوْا عَلَى أَبِي النَّجَاشِيِّ فَقَتَلُوهُ، وملَّكوا أَخَاهُ، فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ حِينًا.
الحبشة تبيع النجاشي: وَنَشَأَ النَّجَاشِيُّ مَعَ عَمِّهِ، وَكَانَ لَبِيبًا حَازِمًا مِنْ الرِّجَالِ، فَغَلَبَ عَلَى أَمْرِ عَمِّهِ، وَنَزَلَ مِنْهُ بِكُلِّ منزِلة، فَلَمَّا رَأَتْ الحبشةُ مكانَه مِنْهُ قَالَتْ بَيْنَهَا: وَاَللَّهِ لَقَدْ غَلَبَ هَذَا الْفَتَى عَلَى أَمْرِ عَمِّهِ، وَإِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ يملِّكه عَلَيْنَا، وَإِنْ ملَّكه عَلَيْنَا لَيَقْتُلنَا أَجْمَعِينَ، لَقَدْ عَرَفَ أَنَّا نَحْنُ قَتَلْنَا أَبَاهُ. فمشَوْا إلَى عَمِّهِ فَقَالُوا: إمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الْفَتَى، وَإِمَّا أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فَإِنَّا قَدْ خِفناه عَلَى أَنْفُسِنَا؛ قَالَ: وَيْلَكُمْ! قَتَلْتُ أَبَاهُ بِالْأَمْسِ، وَأَقْتُلهُ الْيَوْمَ! بَلْ أُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِكُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجُوا بِهِ إلَى السُّوقِ، فَبَاعُوهُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ التُّجَّارِ بِسِتِّ ماِئَةِ دِرْهَمٍ؛ فَقَذَفَهُ فِي سَفِينَةٍ فَانْطَلَقَ بِهِ، حَتَّى إذَا كَانَ الْعَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، هَاجَتْ سحابةٌ مِنْ سحائبِ الْخَرِيفِ فَخَرَجَ عَمُّهُ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا، فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَقَتَلَتْهُ. قَالَتْ: فَفَزِعَتْ الْحَبَشَةُ إلَى وَلَدِهِ، فَإِذَا هُوَ مُحمَّق، لَيْسَ فِي وَلَدِهِ خَيْرٌ، فَمَرَجَ عَلَى الْحَبَشَةِ أمرُهم١.
تَوَلِّيهِ النجاشي الملك: فَلَمَّا ضَاقَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ ذلك، قال بعضهم لبعض: تَعلَّموا
١ مرج الأمر: اختلط.
1 / 292